علي العارفي الپشي

132

البداية في توضيح الكفاية

قام خبر العدل مثلا بوجوب صلاة الجمعة في يوم الجمعة ولكن وجبت صلاة الظهر واقعا فيه . فهذا الخبر يوجب تفويت مصلحة صلاة الظهر ، وإذا قام على وجوبها - أي على وجوب صلاة الجمعة - فيه عصر الغيبة ولكن كانت في الواقع حراما كما هو مفاد بعض أخبار الباب ، فلا ريب ان في هذا الخبر يوجب الالقاء في المفسدة ؛ وكذا إذا قام على حلية العصير العنبي مثلا وكان في الواقع حراما فرضا فهذا يستلزم تحليل الحرام . وإذا قام على حرمة العصير الزبيبي مثلا وكان في الواقع حلالا فهذا مستلزم لتحريم الحلال . وعليه فقد انقدح ان المراد من امكان التعبّد هو الامكان الوقوعي في قبال الاستحالة الوقوعية ، بمعنى هل يلزم من وقوع التعبّد بالظن محال مطلقا كاجتماع الضدّين ، أو المثلين ، أو بالنسبة إلى الحكيم كتحليل الحرام وتحريم الحرام . قوله : وليس الإمكان بهذا المعنى بل مطلقا أصلا متبعا عند العقلاء . . . اختار الشيخ الأنصاري قدّس سرّه إمكان التعبّد بالظن بدعوى ان بناء العقلاء بما هم عقلاء على الحكم بالامكان ما لم تثبت الاستحالة واستشكل عليه المصنّف قدّس سرّه بوجوه ثلاثة : أحدها : أنّه لم يثبت بناء العقلاء على ترتيب آثار الامكان عند الشك فيه . ثانيها : أنّه على تقدير تسليم ذلك البناء نمنع حجية بنائهم شرعا لعدم قيام دليل قطعي عليها والظن بها لو كان موجودا على الفرض فهو لا يفيد ، إذ البحث فعلا في إمكان العمل بالظن فلا يصحّ إثبات إمكان العمل بالظنّ بنفس الظن ، إذ يلزم المصادرة حينئذ ، وهو عبارة عن جعل عين المدعى دليلا عليه . ثالثها : انّه على تقدير تسليم ذلك أيضا فلا فائدة في هذا البحث أصلا ، إذ مع قيام الدليل على وقوع التعبّد بها لا حاجة إلى البحث عن الإمكان لأنّ الوقوع