علي العارفي الپشي
9
البداية في توضيح الكفاية
على نحو التضمن أم كان على نحو الالتزام ، أي يكون الامر بالشيء عين النهي عن ضده . قال به بعض الأعاظم قدّس سرهم : أي تدل صيغة الامر بالتضمن على النهي عن ضد الشيء المأمور به من باب دلالة الصيغة على جزء الموضوع له ، قال به صاحب المعالم رضى اللّه عنه . أي تدل بالالتزام عليه من باب دلالتها على لازم الموضوع له كدلالة لفظ العمى على البصر ، وكدلالة لفظ حاتم على الجود ، لكن عمدة القائلين بالاقتضاء في الضد الخاص انما ذهبوا اليه لأجل توهم مقدّمية ترك الضد لفعل الضد الآخر كمقدمية ترك الصلاة لفعل الإزالة . ان المهم صرف عنان الكلام في المقام إلى بيان الحال وتحقيق المقدمية وعدمها فنقول وعلى اللّه الاتكال والاعتماد والتوكل : ان منشأ توهم مقدّمية ترك أحد الضدين لفعل ضده مضادة بين الضدين اللذين لا يجتمعان في زمان واحد وفي آن فارد ، وإلا لم يكونا ضدين ، والحال ان لازم عدم اجتماعهما مانعية وجود أحدهما عن وجود الآخر ، فيترتب القياس هنا على الشكل الأول ، وهو ان فعل الصلاة وفعل الإزالة متمانعان ، وكل متمانعين يمنع وجود أحدهما عن وجود الآخر . ففعل الصلاة والإزالة يمنع وجود أحدهما عن وجود الآخر ، فهذان ( الصغرى والكبرى ) ينتجان مقدمية ترك الصلاة لفعل الإزالة ، لأن المقدّمة عبارة عن وجود الشرط وعن عدم المانع كقطع الطريق الذي يكون مقدّمة للحج ، وهو عبارة عن وجود الشرط ، وهو التمكن منه لوجود الزاد والراحلة ، وعن عدم المانع عنه ، أي عن قطع الطريق لفقدان قطاع الطريق ، وكذا وجود الشرط وهو التمكن من فعل الإزالة وعدم المانع عنه . المانع عنه من مقدماته :