علي العارفي الپشي

10

البداية في توضيح الكفاية

فظهر ان عدم المانع من المقدمات ، فإذا ثبتت مقدمية ترك الصلاة لفعل الإزالة فهو واجب بناء على الملازمة بين وجوب الشيء وبين وجوب مقدمته فيكون فعلها منهيا عنه ، والحال ان النهي في العبادات يقتضي فساد المنهي عنه فتكون فاسدة . فأجاب عنه المصنف قدّس سرّه : ان التضاد بين فعل الصلاة وبين فعل الإزالة لا يقتضي إلا عدم اجتماعهما من حيث الوجود في زمان واحد وفي آن فارد ، فالضدان لا يجتمعان في زمان واحد ولكن حيث لا منافاة أصلا بين أحد العينين كفعل الإزالة وترك الصلاة بل يكون بينهما كمال الملاءمة والمناسبة ، لأن المكلف حين الإزالة يترك الصلاة ، كما أنه حين الصلاة يترك الإزالة ، فيكونان في مرتبة واحدة بلا تقدم أحدهما على الآخر من حيث الزمان ، والحال انه لا بد في المقدمة أن تكون سابقة على ذي المقدمة زمانا . فالنتيجة لا يكون ترك أحد الضدين مقدمة لفعل الضد الآخر كما توهمت مقدّمية ترك الصلاة لفعل الإزالة ، وهو فاسد جدا . فهذه الملاءمة تقتضي شرطية عدم أحد الضدين لفعل الضد الآخر ، ولا تقتضي مقدمية نقيض أحد الضدين لعين الضد الآخر لكونهما في مرتبة واحدة بلا تقدم في البين كما أن المنافاة بين النقيضين ، كالوجود والعدم ، لا تقتضي تقدم ارتفاع أحدهما في حين ثبوت الآخر . مثلا : إذا كان زيد موجودا فوجوده وعدمه متناقضان ، فلا يصح أن يكون عدمه مقدمة لوجوده لأجل اتحاد الرتبة ، إذ نقيض وجود زيد يكون عدمه ، لأن نقيض كل شيء رفعه ، فعدم وجوده ليس بمقدمة لوجوده ؛ كما أن عدم عدمه ليس بمقدمة لوجوده لأن وجوده وعدمه يكونان في رتبة واحدة بلا تقدم عدم الوجود على عدمه حتى يكون عدم الوجود مقدمة للعدم - فعدم العدم والوجود يكونان في رتبة واحدة من دون ان يكون عدم العدم مقدما زمانا على الوجود كي يكون مقدمة له ، والحال انه لا بد في المقدمة أن تكون مقدّمية على ذيها تقدم الرتبي والزماني .