علي العارفي الپشي

29

البداية في توضيح الكفاية

الانسان ، لأن ماهيته عبارة عن الحيوان والناطق . وهو فاسد ، لأن القائل متى قال إن الوجوب هو طلب الفعل مع المنع من الترك فليس مراده بيان الحد التام للوجوب حتى يكون مركب من الجنس والفصل ماهية ، بل يكون غرضه من هذا الكلام بيان لازمه العقلي وذكر خاصته ، لا بيان حقيقته وماهيته . فالمنع من الترك ليس من اجزاء الوجوب ومن مقوّماته ومحصّلاته ، بل هو من خواصه ومن لوازمه ، والملازمة تقتضي الاثنينية ، بمعنى ان الوجوب شيء ، والمنع من الترك شيء آخر . فبالنتيجة ، فإذا طلب المولى ايجاد الفعل في الخارج طلبا أكيدا ينشأ عن الإرادة الحتمية ، فلو التفت الآمر الطالب إلى الترك لما كان راضيا بالترك ، وكان مبغوضا لديه قطعا . فعلم أن المنع من الترك ليس جزء معنى الوجوب ، بل هو لازم معنى الوجوب عقلا ، وعلم أيضا ان الأمر بالشيء ليس عين النهي عن الترك ، إذ منع الترك يكون لازم معنى الوجوب الذي هو الطلب الأكيد . والحال ان المتلازمين يقتضيان الاثنينية بحيث يكون الملزوم شيئا ، واللازم شيئا آخر ، لا الاتحاد والعينية ، كطلوع الشمس ووجود النهار مثلا . نعم ، يمكن أن يكون المراد من العينية عينية عناية ومسامحة ، لا حقيقة بأن يقال إن المراد في مثل أزل النجاسة طلب واحد متعلّق بفعل الإزالة ، ولكن هذا الطلب كما يكون طلبا وبعثا بالوجود ، أي بوجود الإزالة ، وتحققها حقيقة ، كذا يكون طلبا وبعثا بالترك ، أي ترك الإزالة ، مجازا ومسامحة ، فمعنى أزل النجاسة هو لا تترك الإزالة . وكذا معنى صلّ لا تترك الصلاة ، من باب ذكر الملزوم ، أي من باب ذكر اللفظ الذي وضع للملزوم ، أعني منه الطلب الأكيد الذي ينشأ عن الإرادة الحتمية ، واستعماله في لازم معناه ، اعني منه المنع من الترك والنهي عنه ، والعلاقة المصحّحة