علي العارفي الپشي
28
البداية في توضيح الكفاية
لولا الابتلاء بالمضاد الواجب الفعلي الذي هو عبارة عن الإزالة من الوجوب الذي هو عبارة عن الحكم الواقعي الأولي ، فابتلاؤها بالضد الواجب يعرض عليها عدم الحكم الظاهري الفعلي ، ولكن حكمها الواقعي الأولي محفوظ لا يتغيّر أصلا كما عليه المخطئة . قوله : الأمر الثالث : انه قيل بدلالة الأمر بالشيء بالتضمن . . . قال صاحب المعالم قدّس سرّه في كتابه في بحث الضد : يدل الأمر بالشيء عن النهي عن الضد العام بمعنى الترك تضمنا . بيان ذلك : ان الأمر موضوع للوجوب الذي هو مركب من طلب الفعل والمنع من الترك ، فالأمر يدل على الوجوب مطابقة وعلى المنع من الترك تضمنا ، من باب دلالة اللفظ على جزء الموضوع له ، وهو ظاهر . فأجاب المصنف عنه : بأن الوجوب الذي يكون مدلول الأمر هو الطلب الأكيد قد أنشئ بداعي الإرادة الحتمية ، فهو أمر بسيط ليس له جزء حتى يدل لفظ الأمر عليه تضمنا ، فالوجوب مقابل الاستحباب لأنه طلب ضعيف قد أنشئ بداعي الإرادة غير الحتمية . نعم ، يكون لازم الطلب الأكيد المنع من الترك ، كما أن لازم الطلب الضعيف عدم المنع من الترك ، فالوجوب طلب واحد ، وهو الطلب الأكيد ولا يكون طلبين أحدهما طلب الفعل والآخر طلب المنع من الترك . نعم ، في مقام تحديد تلك المرتبة وفي مقام تعيين هذه المرتبة ربما يقال إن الوجوب هو طلب الفعل مع المنع من الترك ، ويتخيل ان القائل في مقام بيان الحد التام الذي هو مركب من الجنس القريب والفصل القريب للوجوب ، وجنس التعريف هو طلب الفعل ، إذ هو القدر المشترك بينه وبين الندب ، كما أن جواز الفعل مشترك بينهما . والإباحة والكراهة وفصل التعريف هو المنع من الترك . فالمتخيّل تخيّل ان الوجوب بحسب الماهية مركب من الجنس والفصل كلفظ