علي العارفي الپشي

25

البداية في توضيح الكفاية

قوله : ومما ذكرنا ظهر انه فلا فرق بين الضد الموجود والمعدوم . . . قال بعض الأعلام في هذا المقام بالتفصيل وهو انه إذا كان أحد الضدين موجودا ، مثل ان يوجد السواد في قرطاس ، فلا محالة يكون وجود الضد الآخر فيه الذي هو البياض موقوفا على عدم السواد في القرطاس ، إذ هما ضدان لا يجتمعان في محل واحد ، فيتوقف وجود أحد الضدين على عدم الضد الآخر ، ويكون عدم أحدهما مقدمة لوجود الضد الآخر في الخارج على هذا الفرض . واما إذا لم يكن أحد الضدين موجودا في محل ، بان لم يكن القرطاس مشغولا بالسواد وملوّنا به ، فلا يتوقف وجود البياض فيه على عدم السواد ، فعدم المعدوم ليس بمقدمة لوجود الضد الآخر . فأجاب المصنف عن هذا التفصيل بأنه قد ظهر مما سبق ان عدم الضد لا يكون من المقدمات الوجودية للضد الآخر ، إذ عدم الضد مقارن من حيث الزمان لوجود الضد الآخر وليس متقدّما عليه ، إذ لا تكون الإزالة قبل الإزالة كي يقال إن عدم الصلاة يكون مقدّما عليها حتى يصح ان يقال إنه مقدمة لها ، وانه لا فرق في هذا المطلب بين الضد الموجود وبين الضد المعدوم في أن عدم الضد الذي يلائم وجود الضد الآخر ويناقض هذا العدم ، أي عدم الضد لوجوده كملاءمة عدم الصلاة لوجود الإزالة في الخارج ، إذ هما مجتمعان في زمان واحد ، ولكن يناقض عدم الصلاة وجود الصلاة إذ نقيض كل شيء عدمه ورفعه ، ويعاند وجود الصلاة وجود الإزالة ، فاذن يجتمع عدم الصلاة مع وجود الإزالة من غير مقتض لسبق عدم الصلاة على وجود الإزالة حتى يكون مقدمة لها ، والحال انه لا بد في مقدمية المقدمة من تقدمها على ذيها طبعا وزمانا ، وهكذا الحال في عدم السواد ووجود البياض . فعلم أن عدم أحد الضدين لا يكون مقدمة لوجود الضد الآخر سواء كان أحدهما موجودا أم لم يكن موجودا بل كان معدوما . فظهر من هذا فساد تفصيل المحقق الخونساري قدّس سرّه حيث قال : انه يتوقف ضد