علي العارفي الپشي

26

البداية في توضيح الكفاية

الموجود على رفع الضد الآخر الموجود ، كتوقف وجود البياض على رفع السواد الموجود في قرطاس ، وبعدم توقف وجوده على رفع السواد المعدوم ، وقال بالمقدمية في الأول دون الثاني . فتلخّص مما ذكر عدم حرمة الصلاة من باب ان عدمها مقدمة للإزالة وهي واجبة وجوبا فوريا ، فلا بد ان يكون ترك الصلاة واجبا من باب المقدّمية للواجب المطلق الفوري ، فلا محالة من أن يكون فعل الصلاة حراما . لكن عرفت ان المقدمية مردودة عند المصنف قدّس سرّه ، فتأمل في أطراف ما ذكرناه فإنه دقيق لكون المسألة عقلية وجدانية وليست تعبدية محضة ، ولأجل هذا يكون المطلب أولى بالدقة . قوله : وأما من جهة لزوم عدم اختلاف المتلازمين في الكم . . . قال المصنف قدّس سرّه : انا سلّمنا ان عدم الضد ليس بمقدمة للضد الآخر كعدم الصلاة لا يكون من المقدمات الوجودية للإزالة كما سبق هذا مفصلا . وهنا لا محالة يكون عدم أحد الضدين ملازما لضد الواجب ، والحال ان ملازم الواجب واجب ، كالقيام الذي يكون ملازما للصلاة الواجبة . مثلا عدم الصلاة ملازم للإزالة الواجبة وجوبا فوريا ، وكل ملازم الواجب واجب فإذا كان عدم الصلاة واجبا فلا محالة يكون فعلها حراما ومنهيا عنه . والحال ان النهي في العبادات يقتضي فساد المنهي عنه ، فهي باطلة قطعا . فأجاب المصنف قدّس سرّه بقوله : ( وأما من جهة عدم اختلاف المتلازمين في الوجود في الحكم ) يعني غاية ما يقال في المقام من اجل الملازمة بين عدم الصلاة وبين وجود الإزالة في الوجود الخارجي انه لا يجوز ان يكون أحد المتلازمين في الوجود الخارجي محكوما فعلا بحكم على خلاف حكم المتلازم الآخر ، مثل أن تكون الإزالة واجبة وان يكون عدم الصلاة حراما ، واما انه فلا بد أن يكون أحدهما محكوما بمثل حكم المتلازم الآخر بحيث إذا كان أحدهما واجبا كان الآخر واجبا أيضا وإذا كان أحدهما حراما كان الآخر حراما أيضا فلا يكون عليه دليل لا عقلا