علي العارفي الپشي

16

البداية في توضيح الكفاية

الشرط فاذن لا يلزم الدور ، فيصح القول بمقدمية عدم أحد الضدين لوجود الضد الآخر . قوله : ان قلت هذا إذا لوحظا منتهيين إلى إرادة شخص واحد . . . فاستشكل : في هذا المقام ان توقف الفعلي من طرف الوجود ، وتوقف الشأني من طرف العدم انما يصحان إذا كانت الإرادة ، أي إرادة الضدين ، مستندة إلى إرادة شخص واحد ، ففي هذه الصورة يكون عدم أحدهما مستندا إلى عدم المقتضي لا إلى وجود المانع ، لاستحالة إرادة الضدين من شخص واحد في زمان واحد . وأما إذا كان أحد الضدين موجودا والآخر معدوما ، فوجود أحدهما مستند إلى إرادة شخص ، ووجود الآخر مستند إلى إرادة شخص آخر ، فالمقتضي لكل من الضدين موجود ، وهو إرادة الشخصين ، كالحركة والسكون وهما ضدان ، فزيد أراد حركة الشيء وأراد عمرو سكون هذا الشيء ، فتتوقف الحركة على عدم السكون ، ويتوقف السكون على عدم الحركة ، فيكون توقف وجود أحد الضدين على عدم الآخر بالفعل على هذا الفرض ، لأن مقتضي وجود كل واحد منهما موجود ، وهو إرادة شخص زيد حركة الحجر مثلا ، وإرادة شخص عمرو سكونه في زمان إرادة زيد حركته فيتوقف وجود الحركة بالفعل على عدم السكون ، ويتوقف السكون بالفعل على عدم الحركة ، فلو كان التوقف من الطرفين فلا يتم قول المشهور من اقتضاء الامر النهي عن ضده لأجل المقدمية ، أي مقدمية ترك أحد الضدين لوجود الضد الآخر ، كمقدمية ترك الصلاة لفعل الإزالة للزوم الدور ، فلو كان المقتضي ، أي مقتضي وجودهما ، وهو إرادة الشخصين موجودا ، فلا محالة يستند عدم كل واحد منهما إلى وجود المانع ، وهو وجود الضد الآخر لا إلى عدم المقتضي ، إذ المفروض تحقق إرادة الوجود من شخص آخر ، فالتفصي عن اشكال الدور لا يصح في هذا المورد ، لاختصاص التفصي عنه ، بما إذا كانت إرادة الضدين ، أي إرادة وجودهما ، من شخص واحد فيصح استناد عدم أحدهما في ظرف وجود الآخر إلى عدم المقتضي لا إلى وجود