علي العارفي الپشي
66
البداية في توضيح الكفاية
والمرجع فيه اما البراءة واما الاشتغال على الخلاف الثابت بينهم . وبتقرير آخر وهو ان هذه الثمرة معقولة إذا كان المأمور به معلوما والشك انما يكون في محصله ، وهذا فاسد ، لأنه لا يكون مفهوم الصحيح مأمورا به بل مصداقه مأمور به ونفس المصداق مردد بين الأقل والأكثر لا محصّله . فعلى هذا يرجع الصحيحي إلى البراءة لعموم حديث الرفع ونحوه . نعم إذا كان المأمور به معلوما وكان الشك في محصّله فالمرجع هو الاشتغال بناء على الصحيحي والبراءة على الأعمّي وليس الامر كذلك فلا ملازمة بين الصحيحي والاشتغال . ولذا ذهب المشهور إلى البراءة مع ذهابهم إلى الصحيح لان مناط جواز التمسك باطلاق الخطاب كون المتكلم في مقام البيان وانه لم ينصب قرينة على التقييد ، وعليه فكما ان الأعمّي يتمسك بالاطلاق فيما إذا احتمل دخل شيء في المأمور به زائدا على القدر المتيقن ، فكذا الصحيحي يتمسك به إذا شك في اعتبار امر زائد على المقدار المعلوم ، ومن اجل هذا يتمسك الفقهاء قدّس سرّهم باطلاق صحيحة حماد رضى عنه اللّه التي وردت في مقام الأجزاء والشرائط وبيّن الامام عليه السّلام فيها تمام اجزاء الصلاة ، من التكبيرة والقراءة والركوع والسجود ونحوها ، وحيث لم يبيّن عليه السّلام فيها الاستعاذة قبل البسملة في الركعة الأولى فيتمسك باطلاقها على عدم وجوبها ، فلا فرق في ذلك بين الصحيحي والأعمّي أصلا . فتلخص ان المناط كون المتكلم في مقام البيان لا الاجمال ولا الاهمال ، لا بكون الوضع للأعم أو الصحيح كما لا يخفى ، فالثمرة الثانية باطلة جدا كما لا يخفى . وينبغي بيان الفرق بين الاجمال والاهمال هو ، ان الأول يكون لمصلحة ، والثاني قد يكون لأجلها وقد لا يكون كذلك بل لغرض آخر ، وقيل بوجه آخر لا طائل فيه . توضيح لا يخلو من فائدة : وهو انه إذا اخترنا في المقام قول الصحيحي فيكون الموضوع له خاصا ، وهو خصوص الصحيح ، فلا ينعقد الاطلاق اللفظي