علي العارفي الپشي

48

البداية في توضيح الكفاية

ثانيهما : ان عادة الشارع ، عند وجود القرينة الصارفة ، وعند عدم قرينة معيّنة لاحد الأمرين الفاسد والصحيح هو قصد خصوص الصحيح دون الفاسد ودون الأعم اثباتهما دون خرط القتاد . اعلم أن القرينة الصارفة انما تلزم على القول بعدم الحقيقة الشرعية في ألفاظ العبادات في عصر الشارع صلّى اللّه عليه وآله وسلم للمعنى المجازي ، والقرينة المعينة تلزم التعدد للمعنى المجازي . تصوير النزاع على مذهب الباقلاني : قوله : وقد انقدح بما ذكرنا تصوير النزاع على ما نسب إلى القاضي الباقلاني الكلام في تصوير النزاع على هذا القول . بيانه : ان الشارع هل نصب القرينة العامة على إرادة المعنى الصحيح وتحتاج إرادة الأعم من ألفاظ العبادات إلى قرينة خاصة ، أو ان الشارع نصب القرينة العامة على إرادة الأعم وتحتاج إرادة الصحيح منها إلى قرينة خاصة . فالصحيحي يقول بالأول والأعمّي بالثاني . اعلم : ان المراد من القرينة العامة ما يدل على الأجزاء والشرائط في الجملة ، والمراد من القرينة الخاصة ما يدل على جميع الأجزاء والشرائط جميعها ، أو تدل عليهما في الجملة . فبالنتيجة هل يكون مقتضى القرينة المضبوطة الواقعة في كلام الشارع المقدس هو تمام الأجزاء والشرائط أو في الجملة ، اي سواء كان مقتضاها تمام الأجزاء والشرائط أم كان معظم الأجزاء والشرائط . فتحصّل مما ذكرنا انه يمكن تصوير النزاع فيهما - اي في الصحيح والأعم - على مذهب المثبتين وعلى مذهب النافين ، وعلى مذهب القاضي الباقلاني ، اما على الأول : فيقال ان الشارع اما وضعها تعيينا قولا أو استعمالا للصحيح أو للأعم . واما على الثاني : فيقال ان الشارع لاحظ العلاقة بين المعنى اللغوي الحقيقي وبين الصحيح ، أو لاحظ بين اللغوي وبين الأعم ، وأما على الثالث : فيقال ان مقتضى القرينة التي تخصّص المعنى اللغوي أو تقيّده هو تمام الأجزاء والشرائط أو يكون