علي العارفي الپشي
49
البداية في توضيح الكفاية
مقتضاها الأجزاء والشرائط في الجملة ، أي سواء كان مقتضاها جميع الأجزاء والشرائط ، أم كان بعض الأجزاء والشرائط . قال الصحيحي بالأول في المذاهب الثلاثة والأعمّي بالثاني فيها فلا تغفل . قوله : ومنها ان الظاهر أن الصحة عند الكل . . . الخ تفسير الصحة : اعلم أن الصحة تكون بمعنى تمامية الأجزاء والشرائط عند الفقهاء والمتكلّمين ، فالاختلاف في تفسيرها لا يكون لأجل الاختلاف في مفهومها بل يكون لأجل الاختلاف في الأثر المقصود منها . إذ عند الفقهاء يكون الأثر المقصود منها سقوط القضاء ، فلذا فسروها باسقاط القضاء ، وعند المتكلمين يكون موافقة الشريعة ، ففسّروها بموافقة الشريعة ، فيكون مقتضى الظاهر هو الاختلاف في مفهومها إلّا ان التأمل يقتضي قصد الأثر الذي يناسب لوظيفة الفقيه والمتكلّم ، لان وظيفة الفقيه في علم الفقه بيان عوارض افعال المكلّف من حيث الصحة والفساد ومن حيث الوجوب والحرمة و . . . فيكون الغرض المهم من الصحة عند الفقيه سقوط القضاء ولذا فسروها به ، ولانّ وظيفة المتكلم في علم الكلام بيان أحوال المبدإ وبيان أحوال المعاد ، وبيان الثواب والعقاب ، فيكون الغرض المهم من الصحة عند المتكلم موافقة الشريعة الذي يترتب عليه الثواب والقرب ، ولذا فسروها بموافقة الشريعة . فيكون اختلاف التعبير من اجل الاختلاف في الأثر المهم من الصحة ، وإلّا يكون مفهومها واحدا عند الكل وهو التمامية اي تمامية الأجزاء والشرائط لا تمامية الأجزاء فقط . كما هذا يكون قول الوحيد قدّس سرّه فيكون لازم مفهوم الصحة متعددا ، وتعدد اللازم لا يوجب تعدد الملزوم ، كما في الشمس إذ له لوازم عديدة نحو وجود النهار وضياء العالم ونمو النباتات ، والحال ان الشمس تكون واحدا في عالم الممكن . كما أن اختلاف الصلاة من حيث زيادة الركعة ونقيصتها لا يوجب تعدد مفهومها فيكون