علي العارفي الپشي

38

البداية في توضيح الكفاية

المقام الأول : إذا استعمل اللفظ في معنى ولم يعلم وضعه له فهل يحكم بمجرد استعماله كونه حقيقة فيه كما نسب ذلك إلى السيد المرتضى علم الهدى قدّس سرّه نظرا إلى ظهور الاستعمال فيه ؟ أو يحكم بكونه مجازا فيه كما نسب ذلك إلى بعض المتأخرين نظرا إلى أن أغلب لغة العرب مجازات والظن يلحق الشيء بالأعم الأغلب ؟ أو يفصّل بين ما إذا كان المعنى المستعمل فيه واحدا فيحكم بكونه حقيقة فيه نظرا إلى أن المجاز مستلزم للحقيقي لأنه يشترط في المجاز ان يكون مناسبا للحقيقة ، فمتى لم يتحقق الحقيقي لم يتحقق المجازي ، فلا يمكن القول بمجازيته ، وبين ما إذا كان متعددا فيحكم بكونه حقيقة في أحد المعاني ومجازا في الباقي ، نظرا إلى كون المجاز خيرا من الاشتراك ، فيكون التميز بين المعنى الحقيقي والمجازي بامارات الحقيقة والمجاز ، أو يتوقف نظرا إلى كون الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز ، وجوه اشهرها الأخير . المقام الثاني : إذا علم المعنى الحقيقي والمعنى المجازي على التفصيل واستعمل اللفظ ، ودار الامر بين إرادة المعنى الحقيقي وبين إرادة المعنى المجازي فلا يصار إلى المعنى المجازي الّا بدليل خاص ، اي بقرينة صارفة عن المعنى الحقيقي ، وذلك لأصالة الحقيقة المعمول بها عند الشك والترديد بين إرادة المعنى الحقيقي والمجازي . وهكذا إذا دار الامر بين المعنى الحقيقي وبين التخصيص أو التقييد ، فيؤخذ بالمعنى الحقيقي ولا يلتفت إلى احتمال التخصيص أو التقييد مجازا لأصالة عدم التخصيص ، ولأصالة عدم التقييد ، كما سيأتي في محله . وهكذا إذا دار الامر بين المعنى الحقيقي وبين النقل ، بان احتمل نقل اللفظ عن المعنى الحقيقي الذي نعلمه بالتفصيل إلى معنى آخر لا نعلمه وانه قد أريد منه هنا ، فلا يعتنى باحتمال النقل ويؤخذ بالمعنى الحقيقي المعلوم بالتفصيل وذلك لأصالة عدم النقل . وهكذا إذا دار الامر بين المعنى الحقيقي وبين الإضمار والتقدير ، وان يكون المراد من ( طاب زيد ) طابت اخلاق زيد بإضمار كلمة اخلاق ، فيؤخذ بالمعنى الحقيقي وبالظاهر دون