علي العارفي الپشي
39
البداية في توضيح الكفاية
الاضمار لأصالة عدم الاضمار . ثم اعلم أن مرجع تمام هذه الأصول اللفظية ، من اصالة الحقيقة واصالة عدم الاشتراك واصالة العموم أو الاطلاق واصالة عدم النقل واصالة عدم الاضمار واصالة عدم التخصيص واصالة عدم التقييد ، إلى أصل واحد وهو اصالة الظهور ، فيكون هو الأصل الأصيل المعتبر عند العرف والعقلاء ، فيعتمدون عليه من باب العمل بظاهر الكلام الذي ستأتي حجيته في الظنون الخاصة ان شاء اللّه تعالى ، وأمثلة الكل واضحة لا حاجة إلى ذكرها . المقام الثالث : إذا دار الامر بين أحد الأحوال الخمسة المذكورة للفظ المخالفة للأصل كما ذكر وبين بعضها الآخر ، كما إذا دار الامر بين المجاز والاشتراك أو بين الاشتراك والنقل أو بين التخصيص والاضمار ، فالاصوليون قد ذكروا لترجيح بعض الأحوال على بعض أمورا ومرجحات ، مثل : كون المجاز خيرا من الاشتراك ، أولا : لكثرته ، اي لكثرة المجاز ، وأوسعيته في لغات العرب العزّة للتكاثر . وثانيا : لكونه أفيد منه لأنه لا توقف فيه ابدا ، لان القرينة الصارفة إذا لم تكن في الكلام موجودة فيحمل اللفظ على المعنى الحقيقي لأصالة الحقيقة ، بخلاف المشترك لأنه إذا لم تكن القرينة المعيّنة موجودة في الكلام فلا يحمل لفظ المشترك على شيء من معانيه فيكون مجملا ، أو كون الاشتراك خيرا من المجاز حيث إنه ابعد عن الخطأ ، إذ مع عدم القرينة المعينة يتوقف ، بخلاف المجاز إذ على الحقيقة مع عدم القرينة الصارفة ولعلها تكون غير مرادة في نفس الامر والواقع . ومثل كون الاشتراك خيرا من النقل ، لان النقل يقتضي الوضع في المعنيين مع نسخ الوضع الأول ، بخلاف الاشتراك لعدم اقتضائه النسخ ، والحال ان الأصل عدم النسخ . أو كون النقل خيرا من الاشتراك لان مفاسد النقل أقل من مفاسد الاشتراك لان اللفظ المنقول محمول على المعنى الثاني إذا كان مجرّدا عن القرينة بخلاف المشترك فإنه إذا تجرد عنها يكون مجملا ، فتكون فائدة النقل أكثر . ومثل كون التخصيص خيرا من الاضمار لكونه أغلب حتى قيل ما من عام إلّا وقد خصّ فيقدم