علي العارفي الپشي
36
البداية في توضيح الكفاية
عدم الاطراد ويكون هذا التقرير الثاني للاطراد ، فلا يتوهّم تكرار بلا فائدة والغرض منه زيادة التوضيح . رفع الإشكال : قوله : لعله بملاحظة نوع العلائق . . . الخ دفع المصنف بهذا اشكالا واردا على العلامة هذه . بيانه : ان الاطراد بالمعنى المتقدم يكون في المجاز أيضا ، لان لفظا إذا استعمل في غير معناه الحقيقي مجازا لعلاقة من العلائق المعدودة يكون هذا الاستعمال مطردا أيضا ، فمثلا : لفظ ( أسد ) إذا استعمل في الرجل الشجاع لعلاقة المشابهة فهو يجوز في كل رجل شجاع سواء كان طويلا أم قصيرا ، عربيا كان أم عجميا ، ولأجل ذلك يقال إن المجازات موضوعة بالوضع النوعي . واما الدفع فيقال ان استعمال لفظ الأسد في الحيوان المفترس مطرد واما في نوع المشابه له فغير مطرد ، بمعنى انه قد يستعمل كما في الرجل الشجاع ، وقد لا يستعمل كما في الرجل الأبخر ، مع كون كل منهما مشابها للحيوان المفترس . وهكذا اسناد السؤال إلى ذوي العقول مطرد ، وإلى نوع المحل والمقر لهم غير مطرد ، فقد يسند اليه كما في نحو ( واسأل القرية ) وقد لا يسند اليه كما في نحو ( واسأل البساط ) أو ( الدار ) مع كون كل منهما محلا ومقرا لذوي العقول . فعدم الاطراد يكون بلحاظ نوع العلاقة لا بلحاظ الصنف الخاص منها الذي صح معه الاستعمال كالشجاعة من بين أصناف الشباهة ، إذ كما أن استعمال لفظ الأسد في الحيوان المفترس مطرد كذا الامر في اسناد السؤال ، إذ كما أن اسناده إلى ذوي العقول مطرد فكذلك اسناده إلى القرية لعلاقة الحال والمحل مطرد . فيكون المراد نوع العلائق لا الصنف الخاص منها ، لأنه بلحاظه يكون استعمال اللفظ في المعنى المجازي مطردا كما ذكر في ضمن الإشكال . قوله : من غير تأويل أو على وجه الحقيقة . . . الخ تكون هذه الزيادة من صاحب الفصول قدّس سرّه ، يعني الاطراد الذي يكون من علائم الحقيقة من غير ملاحظة العلاقة ،