علي العارفي الپشي

301

البداية في توضيح الكفاية

الشيء ، ويكون مقارنا له . فلو لم نلاحظها لما حصل للمولى الرغبة في التكليف . ولما صحّ عنده الوضع . فإذا كانت الإضافة شرطا وسببا للوجه والعنوان فلا فرق في نظر العقل بين أن تكون الإضافة بين الشيئين المقارنين في الوجود ، وبين شيء وبين شيء متقدّم ، وبين شيء وبين شيء متأخّر . مثلا : الخروج من البلد إلى فرسخين ، فإذا لاحظه العقل بلا إضافة إلى شيء كان مباحا لا راجحا ولا مرجوحا ، وإذا لاحظه بالإضافة إلى شيء سابق مثل دعوة المؤمن واجابته إلى الطعام ، أو إلى شيء مقارن مثل تشييع جنازة أو إلى شيء لا حق مثل مجيء زيد من السفر ، فالخروج معنون بعنوان الاستقبال ، فيكون ذا إضافة خاصة وحسنا راجحا ، بل ربما يكون واجبا إذا نذر تشييع جنازة المؤمن الخاص مثلا . فالشيء المعنون بعناوين مختلفة يختلف حسنه وقبحه وصلاحه وفساده . فالمتحصل مما ذكرنا ان الشرط في التكليف هو الصورة الذهنية والوجود العلمي المتقدّم والمتأخّر بل المقارن ، وهي مقارنة مع المشروط زمانا . فالصلاة التي تلحظ بالإضافة إلى البلوغ والعقل والقدرة والحياة تكون مأمورا بها وواجبة ، فلحاظها مقارن مع المعلول الذي هو الوجوب . وكذا في الوضع ، لان عقد الفضولي الملحوظ معه إجازة المالك يؤثر في الملكية ، فلحاظ الإجازة مقارن مع العقد المذكور دائما ، وفي المأمور به هو الوجه والعنوان وهما مقارنان مع ذي الوجه والمعنون ، فالصلاة التي تلحظ مع الوضوء والاستقبال والستر تكون ذات وجه ، فلحاظها مقارن مع المشروط الذي هو عبارة عن الصلاة المأمور بها ، وان كان منشأهما مقدّما في المتأخّر ومؤخرا في المتقدّم فكل الشرائط تكون مقارنة مع المشروط زمانا وان كانت متقدّمة عليه رتبة . هذه خلاصة ما بسطناه من المقال والكلام في دفع الإشكال المشهور في الشرط المتأخّر في بعض فوائدنا وهو التعليقة على ( فرائد الأصول ) ولم يسبقني أحد من الأصوليين فيما اعلم فافهم وهو تدقيقي لكونه مسبوقا باغتنم واغتنم هذا الجواب وكأنه افتخار منه قدّس سرّه .