علي العارفي الپشي

300

البداية في توضيح الكفاية

ومن المعلوم ان اختلاف الحسن والقبح في الأشياء يكون بالوجوه والاعتبارات والإضافات ، مثلا : ( ضرب زيد ) بما هو ظلم قبيح ، فإذا اقترن بعنوان التأديب صار حسنا . وأكل الطعام بما هو مباح وبملاحظة حفظ النفس واجب ، وان كان شرها حتى يصل حدّ التخمة فهو قبيح . وبالجملة اختلافات الافعال بواسطة الإضافات واقترانها ببعض ما يناسبها مما لا يخفى على أحد ، فإذا ظهر لك ان مدخلية شرط المقارن تكون لأجل الإضافة ولأجل الخصوصية التي يوجد لأجلها عنوان في الفعل ، ويكون ذا مصلحة وموافقا للغرض فنقول انه لا تفاوت في حصول الإضافة والعنوان بين المقارن والمتقدّم والمتأخّر لان الشيء إذا لوحظ مع الشيء المقارن كالصلاة إذا لاحظناها مع الاستقبال والستر مثلا . حصل لها عنوان ( المعراجية ) وعنوان ( العمودية ) وعنوان ( القربانية ) وحصلت لها الإضافة التي توجب عنوانا لها . وكذا اضافتها وربطها باللاحق والسابق توجبان عنوانا لها فالصلاة المضافة بالطهارة السابقة والمقارنة وبعدم العجب المتأخّر ، كل واحد منها مثل الآخر في أن عنوانها غير عنوانها إذا لوحظت بدونها . فالصلاة المضافة ذات مصلحة وذات عنوان ، فكذا الصلاة المسبوقة بالطهارة ، وكذا الصلاة الملحوقة بعدم العجب ذات مصلحة . ففي الحقيقة يكون الشرط نفس الإضافة المقارنة مع المأمور به ، لا الشيء الذي يتأخر وجوده عن المشروط وعن المأمور به ، فإنه يكون طرف الإضافة لاحتياج الإضافة إلى طرفين وهما المضاف والمضاف اليه ، مثل احتياج النسبة إلى طرفين هما المنتسب اليه والمنتسب . فاطلاق الشرط على المتأخر انما لكونه طرفا للإضافة الموجبة للوجه الذي يكون المشروط بسببه مرغوبا ومطلوبا عند المولى . كما أن الشرط في الحكم التكليفي وفي الحكم الوضعي هو لحاظه وتصوره ووجوده العلمي ، لا وجوده الخارجي ، مثل دخل سائر أطراف الشيء الثلاثة المقدّم عليه والمقارن معه والمتأخّر عنه ، كما أنّ دخل حدود الأطراف في حصول الرغبة فيه وارادته يسمى شرطا لهذا