علي العارفي الپشي
280
البداية في توضيح الكفاية
مدار الامارات والطرق والأصول وجودا وعدما ، فالواقع خال عن الحكم الانشائي . وإما الإجزاء فهو سقوط الحكم الواقعي بملاحظة غرضه ومصلحته ، أو بلحاظ عدم تمكن المكلف بعد الإتيان بمأمور به ظاهري على طبق الامارة أو الأصل من اتيان غرض الحكم الواقعي الاوّلي في موارد الامارات والطرق والأصول . ولكن الأحكام الواقعية متحققة موجودة في الواقع وفي اللوح المحفوظ ويكون العالم والجاهل شريكين فيه ، وهي محفوظة غير مرتبطة بالعلم ، اي بعلم المكلف . غاية الأمر على القول بالإجزاء ، اي اجزاء الحكم الظاهري عنه ، فهو ساقط عن ذمة المكلف ويبقى في مرتبة الانشاء ولم تصل إلى مرتبة الفعلية ، كما أنه في موارد عدم الإجزاء باقية على حالها ، فلذا تجب الإعادة في الوقت ويجب القضاء في خارج الوقت . فبالنتيجة : إن الاجزاء غير ملازم للتصويب الباطل ، فالاحكام الواقعية تبقى على حالها . غاية الأمر : ان كانت الامارة مصيبة بها صارت فعلية في حق المكلف ، وان كانت مخطئة للواقع فهي انشائية وشأنية ، سواء قلنا بالإجزاء أم قلنا بعدمه . فظهر ان الحكم الواقعي الشأني الانشائي موجود في الواقع وفي اللوح المحفوظ . قد تحصّل مما ذكر ان الحكم الواقعي ، بناء على الإجزاء بحصول غرضه أو بعدم تمكن العبد عن تحصيل غرضه كما في موارد الجهر والاخفات والقصر والتمام ، ساقط عن ذمة المكلف - والحال ان سقوطه على هذا التقدير فرع ثبوته في الواقع - فكيف يكون الإجزاء تصويبا مع أنه اخذ في الحكم الظاهري الجهل بالحكم الواقعي ؟ فلا بد حينئذ ان يكون الحكم الواقعي موجودا حتى نقول بالاجزاء وبعدم الإجزاء . فالحكم الواقعي محفوظ في موارد الحكم الظاهري في مرتبته وهو واضح كما لا يخفى على أحد . فقول المصنف قدّس سرّه ( وكان الجهل بخصوصيتها ) إشارة إلى الشبهة الموضوعية كالمائع المردد بين الخلّ والخمر مع العلم بحكمهما . كما أن قوله : أو بحكمها إشارة إلى الشبهة الحكمية مثل الجهل بحرمة شرب التبغ اما لفقد النص واما لاجمال النص