علي العارفي الپشي
277
البداية في توضيح الكفاية
من تشريع الأحكام الشرعية هو درك المصلحة ، فيكون الإجزاء فيه واضحا حينئذ ، أو كان المأمور به المقطوع به مشتملا على معظم مصلحة الامر الواقعي في حال القطع وفي حال عدم القطع ، فيكون مجزيا عن الواقع بشرط ان يكون الباقي من المصلحة غير ممكن الاستيفاء . فالمكلف مخيّر بين المقطوعي والواقعي إذا كان وافيا بتمام مصلحة الواقعي لما ذكر ، واما إذا كان وافيا بمعظم مصلحة الواقعي مع عدم إمكان استيفاء الباقي منها فالاجزاء فيه لأجل ان الجاهل بالحكم الواقعي الذي قطع بالخلاف في هذه المواضع كما في الاتمام مكان القصر ، أو الجهر مكان الاخفات ، أو الاخفات مكان الجهر ، معذور يجزي عمله عن الواقع بلا اشكال ، للنصوص الواردة في هذا الباب ، فمنها رواية زرارة بن أعين قدّس سرّه قال : قلت لأبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام : فمن صلى في السفر أربعا أيعيد أم لا ؟ قال عليه السّلام : ان كان قرئت عليه آية التقصير وفسّرت له فصلّى أربعا أعادها وان لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه « 1 » ومنها : خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قلت له : رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي الجهر فيه ، أو اخفى فيما لا ينبغي الاخفات فيه ، وترك القراءة فيما تنبغي القراءة فيه ، أو قرء فيما لا تنبغي القراءة فيه ، فقال عليه السّلام : اي ذلك فعل ناسيا أو ساهيا فلا شيء عليه « 2 » هذا مضافا إلى اجماع الأصحاب قدّس سرّهم وغيرهما من الروايات . فالأول يدل صراحة بمعذورية الجاهل بالقصر والتمام ، والثاني على معذورية الجاهل بالجهر والاخفات ، إذا لم يكن عن تقصير وإلّا فلا . فنصوص الباب كاشفة عن وفاء المأتي به تماما موضع القصر وجهرا موضع الإخفات ، أو إخفاتا موضع الجهر بالمصلحة المأمور به الواقعي .
--> ( 1 ) الوسائل ، ج 5 ، باب 17 ، الحديث الرابع . ( 2 ) الوسائل ، ج 2 ، باب 26 ، الحديث الثاني .