علي العارفي الپشي

274

البداية في توضيح الكفاية

عدمه ، لكون الشك في التكليف ، وهو مجرى البراءة . بخلاف المقام لعدم العلم بكون المأتى به مأمورا به واقعا من حيث إنه كذلك منوط بكون حجّية الامارات والطرق على الموضوعية والسببية المشكوكة في المقام ، فيكون الشك حينئذ في المسقط ، وقاعدة ( الاشتغال اليقيني ) تقتضي الإعادة في الوقت . واما القضاء فلا يجب ، إذا انكشف الخلاف بعد الوقت ، أو ارتفع الجهل بعده ، فإذا لم تحرز حجّية الامارات والطرق على نحو الموضوعية والسببية ، أو على نحو الطريقية ، ففي وجوب القضاء تفصيل ، وهو انه بناء على كونه بفرض جديد وبناء على عدم إمكان اثبات الفوت الذي هو موضوع وجوب القضاء بأصالة عدم الإتيان بالفريضة إلا على القول بالأصل المثبت ، حيث إن الفوت امر وجودي ، وترتبه على عدم الإتيان بالفريضة في الوقت امر عقلي ، فهذا أصل مثبت ، وليس بحجّة إلّا ان يقال إن الفوت عبارة عن نفس عدم الإتيان بالمأمور به فيجب القضاء حينئذ . ولا يخفى ان هذا الإحراز - اي إحراز موضوع وجوب القضاء - ثابت بواسطة عدم الإتيان بالفريضة ، وان الحكم بوجوب القضاء على الطريقية إذ بناء على الموضوعية فقد فعل المكلف التكليف الفعلي ، واصالة عدم الإتيان لا اثر له ، بل الأصل فعلية الواقع في حال الجهل ، فإذا لم يكن الأصل المثبت حجّة فلا يجب القضاء للشك في وجوبه المنفي . باصالة البراءة ، واما إذا كان تابعا للأداء بناء على تعدد المطلوب فيجب القضاء ، إذ هو حينئذ بحكم الإعادة في الوقت كما لا يخفى على المتأمل الدقيق . قوله : فتأمل جيّدا وهو إشارة إلى أن موضوع القضاء لا ينحصر ولا يختص بالفوت ، بل هو أعم منه ومن نسيان الفريضة ومن النوم عليها ، فالموضوع للقضاء تركها في تمام الوقت فأصالة عدم الإتيان ، لو جرت هنا ، لكفت في وجوب القضاء بعد انكشاف الخلاف خارج الوقت . هذا كله في الامارات والطرق والأصول العملية التي تتعلق بالموضوعات بعد