علي العارفي الپشي

275

البداية في توضيح الكفاية

الفراغ عن ثبوت أصل التكليف . وبعبارة أخرى : ان ما ذكرنا راجع ومربوط بالأوامر الظاهرية المتعلقة بالموضوعات بعد الفراغ عن ثبوت أصل التكاليف . واما ما يجري من الامارات والأصول العملية في نفس الأحكام الشرعية ، وفي أصل التكليف كما إذا قام الطريق أو الأصل وكما إذا قامت الأمارات الشرعية على الحكم الشرعي ، ولو كانت حجّيتها على نحو السببية والموضوعية مثل خبر العدل أو خبر الثقة ، ونحو استصحاب صلاة الجمعة لأنها كانت واجبة في عصر الأئمة عليهم السّلام . فإذا شككنا في عصر الغيبة في وجوبها استصحبنا وجوبها ، فلذا فعلناها لأجل خبر العدل أو الثقة على وجوبها ، أو لأجل استصحابها . وبعد الإتيان بها انكشف لنا وجوب الظهر يوم الجمعة فلا وجه للإجزاء مطلقا ، اي سواء كانت حجية الامارات من باب الطريقية أو من باب الموضوعية والسببية ، سواء كان الاستصحاب من الامارات أم كان من الأصول . اما على الطريقية فعدم الإجزاء واضح إذ تبيّن خطأ الطريق فلم يدرك المكلف حينئذ مصلحة الواقع أصلا . واما على الثاني : فلان غاية ما تقتضيه الموضوعية والسببية اشتمال صلاة الجمعة على المصلحة التي تساوي مصلحة الظهر أو تكون ناقصة بقليل من مصلحة الظهر . والواضح عدم المنافاة بين وجوب صلاة الجمعة بعنوان كونها ذات المصلحة المذكورة ، وبين وجوب صلاة الظهر لتعدد متعلق الوجوبين . وكذا لا منافاة بين المصلحتين لتعدد محلهما . فلا بدّ من فعل الظهر أداء وقضاء إلا إذا قام الاجماع أو قامت الضرورة على عدم وجوب الصلاتين الجمعة والظهر يوم الجمعة ، والواجب فيه صلاة واحدة ، كما أن الامر كذلك . فلا بد حينئذ من الإتيان بصلاة الظهر لعدم وجوب غيرها والاكتفاء بالجمعة . فالأول - اي الإتيان بصلاة الظهر - على الطريقية ، والثاني - أي الاكتفاء بالجمعة - على الموضوعية .