علي العارفي الپشي

253

البداية في توضيح الكفاية

الإتيان بالمأمور به مطلقا - سواء كان واقعيا أم كان اضطراريا أم كان ظاهريا - أيجزي عن امر نفسه أم لا ؟ وهذا النزاع كبروي ، بمعنى ان كل الإتيان بالمأمور به الواقعي أيجزى أم لا ؟ بالاجماع هو مجز . وبمعنى ان كل الإتيان بالمأمور به الاضطراري أيجزي أم لا ؟ هو مجز بالاتفاق . وبمعنى ان كل الإتيان بالمأمور به الظاهري أيجزي عن أمر نفسه أم لا ؟ هو يجزي قطعا ، لان الإتيان علّة لسقوط الامر ، فإذا سقط الامر فقد حصل الغرض ، وحصول الغرض يكشف عن الإجزاء وهذا لا كلام فيه . واما الإتيان بالمأمور به الاضطراري أو الظاهري أفيجزي عن المأمور به الواقعي أم لا ؟ وهذا النزاع صغروي لان الكلام - في الحقيقة - في دلالة دليلهما على نحو يفيد الإجزاء أم لا ؟ بمعنى انهما أيدلّان على اشتمالهما على تمام مصلحة الواقع حتى يجزيان عن الواقع عقلا أم لا يدلان على اشتمالهما على مصلحته كي لا يجزيا عنه عقلا . فيرجع الإشكال إلى أن الاقتضاء - بمعنى العلّية والتأثير - يكون في الموضع الأول بمعنى العليّة ، ولكن في الموضع الثاني يكون الاقتضاء بمعنى الكشف والدلالة ، إذ النزاع فيه يكون في دلالة الامر الاضطراري أو الظاهري على نحو يفيد الإجزاء أم لا . فالنزاع يكون في موضعين : الأول : إن الإتيان بالمأمور به الواقعي يجزي عن أمر نفسه ، والإتيان بالمأمور به الاضطراري أو الظاهري يجزي عن أمر نفسهما أم لا ؟ والثاني : إن الإتيان بالمأمور به الاضطراري أو الظاهري يجزي عن المأمور به الواقعي أم لا ؟ فيه خلاف بين الاعلام ، فقال بعض بالاجزاء ، وقال بعض بعدم الإجزاء . وتظهر الثمرة الفقهية في الإعادة والقضاء . فتحصل مما ذكرنا : ان الاقتضاء في عنوان البحث ، يكون أعم من العلّية والكشف . قوله : قلت نعم لكنه لا ينافي كون النزاع فيها كان . . . الخ فأجاب المصنف قدّس سرّه عن هذا الإشكال بقوله نعم لا ينافي كون الاقتضاء في الامر الاضطراري والظاهري