علي العارفي الپشي
246
البداية في توضيح الكفاية
تحرّك المكلف إلى المسارعة وإلى الاستباق لا البعث والتحريك إلى فعل المسارعة والاستياق كما هو سياق الآيتين المباركتين كما لا يخفى . قوله : فافهم وهو إشارة إلى أن البعث والتحريك إلى فعل الواجب بسبب ذكر الثواب كثير ، والحال ان ترك الواجب يستلزم الغضب والعقاب من دون التحريك على الغضب والعقاب على ترك الواجب ، فكذا ما نحن فيه ، هذا مضافا إلى أن العباد من حيث الطبائع مختلفون جدا . فبالإضافة إلى بعضها يناسب التحذير بذكر العقاب وفي الآخر ينبغي الرجاء بذكر الثواب . فوجه فافهم يردّ جواب الأول كما لا يخفى . وثانيا : ان الامر بالمسارعة والاستباق ، ان كان للوجوب - كما هو مدعى الشيخ قدّس سرّه - لزم كثرة التخصيص ، وهو مستهجن لخروج جميع المستحبات وكثير من الواجبات عن الآيتين ، لأجل عدم وجوب المسارعة فيها بالاجماع ، فيبقى الواجب الفوري تحتهم . أفلا بد من حمل الامر فيهما على مطلق الرجحان الذي يشمل الوجوب والاستحباب فالمسارعة واجب في الواجب الفوري ومندوب في المندوبات كلا . ومستحب وراجح في الواجب غير الفوري ، وهذا مما لا كلام فيه . وثالثا : انه لا يبعد دعوى استقلال العقل بحسن المسارعة إلى امتثال أمر المولى وبحسن الاستباق إلى الخيرات . فآية المسارعة وآية الاستباق ارشاديتان نظير الأوامر الباعثة على أصل الإطاعة نحو أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فلا يلزم حينئذ تخصيص الأكثر لان الآيات تدل على رجحان المسارعة والاستباق ، ولكن لا في نفسهما بل في الأوامر الواقعية . اما نفس المسارعة والاستباق فراجحان عقلا نظير الطاعة والانقياد فلا يترتب العصيان على تركهما كما لا يترتب الثواب على فعلهما غير مصلحة نفسهما . مثلا : إذا سارع المكلف باتيان الصلاة في أول وقتها فلا يستحق ثوابين ، أحدهما على نفس الصلاة والآخر على نفس المسارعة والاستباق ، بل يستحق ثوابا واحدا ، اي ثواب الصلاة أول وقتها . نعم تكون المسارعة والاستباق حسنين عقلا وذوي مصلحة كالإطاعة