علي العارفي الپشي
247
البداية في توضيح الكفاية
والاحتياط . فبناء على كون الامر للارشاد لا يلزم التخصيص أصلا ، فضلا عن كثرته . لان المسارعة إلى فعل الواجبات وإلى فعل المندوبات حسن عقلا ، وكذا الاستباق ممدوح . فيكون الامر في الآيات على البعث نحو المسارعة والاستباق للأثر المترتب على نفس المادة . يعني ان الامر ، حينئذ ، يكون ارشادا إلى المصلحة التي تكون في المادة ، كامر الطبيب المريض إلى مصلحة موجودة في الدواء أو الغذاء . فالمصلحة مترتبة على الدواء والغذاء وان لم يأمر الطبيب بها ، لان المصلحة مترتبة على وجود المادة لا على عنوان كونها مأمورا بها . مثلا : إذا كان قرص كذا أو شربة كذا نافعين للمريض فأكلهما فأعطيا اثرهما سواء أمر الطبيب أم لا . فهذا شان الأوامر الارشادية . قوله : فافهم وهو إشارة إلى ضعف ضابط كون الأوامر ارشادية أن تكون المصلحة في نفس المادة ، لان كون الامر مطلقا ، اي سواء كان ارشاديا أم كان مولويا ، لما يترتب على المادة من الخواص والآثار هو مما يشترك فيه تمام الأوامر سواء كانت مولوية أم كانت ارشادية من غير اختصاص بالارشادية فقط ، مثلا : إذا قال المولى ( صلّ ) فالمصلحة تكون في نفس الصلاة وهي مادة لامر ( صلّ ) كما إذا قال الطبيب للمريض ( اشرب هذه الشربة ) فالمصلحة تكون لشربها ، فلا فرق بينهما من هذه الجهة ، فيحتمل ان يكون الامر في الآيتين الشريفتين مولويا ، فهذا الضابط لا يكون تماما . توضيح في بيان الضابط في ارشادية الأوامر والنواهي : ان الضابط في كون الأوامر والنواهي ارشادية ان يكون الامر والنهي لصرف الايقاظ على ما في الفعل من الخواص والمنافع والمضرات من دون أن يترتب على موافقته قرب ولا ثواب ، ولا على مخالفته بعد ولا عقاب . وقد صرح بذلك الشيخ الأنصاري قدّس سرّه وقال غيره ان الفرق بين الأمر المولوي والنهي المولوي ، وبين الامر الارشادي والنهي الارشادي هو ان في الأوامر والنواهي المولوية يريد الآمر ويكره الناهي ويحب الفعل المأمور به ويبغض الفعل