علي العارفي الپشي

243

البداية في توضيح الكفاية

لسقوط الغرض ، كان علة تامة لسقوط الامر أيضا . فالوجود الأول علّة لحصول الغرض ولسقوط الامر . وحصول الغرض معلول للامتثال . فإذا حصل الامتثال امتنع كون الوجود اللاحق موضوعا للامر كي يجوز الإتيان به بقصد امتثال الامر ، وإذا امتنع كون الإتيان الثاني موضوعا للامر امتنع ان يكون اطلاق الصيغة شاملا للمرة وللمرات . هذا فيما إذا كان امتثال الامر علّة تامة لحصول الغرض الأقصى ، بحيث يحصل الغرض بمجرد الامتثال ، فلا يبقى مجال - مع حصول الغرض - لامتثال الامر ولإتيان المأمور به ثانيا بداعي امتثال آخر بأن تكون الطبيعة مأمورا بها بالامر الثاني ، أو بداعي أن يكون الإتيانان - اي الإتيان بالطبيعة المأمور بها في ضمن الفرد الأول ، وجودا وفي ضمن الفرد الثاني من حيث الوجود - امتثالا واحدا ، بان تكون الطبيعة مأمورا بها بالامر الواحد لما عرفت من حصول الموافقة لامر المولى باتيان الطبيعة المأمور بها في ضمن الفرد الأول وجودا ، ومن سقوط الغرض وحصوله مع الموافقة ، ومن سقوط الامر بسقوط الغرض . لان الامتثال يصدق بالوجود الأول والفرد الأول ، فلا مجال للامتثال ثانيا إذ لا معنى للامتثال عقيب الامتثال . قوله : واما إذا لم يكن الامتثال علة تامة لحصول الغرض . . . الخ كما إذا أمر المولى عبده بالماء ليشرب أو ليتوضأ ولم يشرب أو لم يتوضأ فعلا ، فلا يحصل الغرض الأقصى للمولى بمحض احضار الماء وان امتثل أمره ، لان الغرض الأقصى هو الشرب أو التوضؤ ، فلا يكون امتثال الامر في هذا المورد علّة لحصول الغرض ، فلا يبعد صحة تبديل الامتثال باتيان فرد آخر من الطبيعة المأمور بها أحسن من الفرد الأول ، ككونه الأبرد للشرب أو الأحرّ للتوضؤ ، بل مطلقا ، وان لم يكن الثاني أحسن من الأول . فبالنتيجة : إذا كان امتثال الامر علّة لحصول الغرض فلا معنى لاتيان المأمور به ثانيا بقصد الامتثال ، لعدم بقاء الامر بعد حصول الغرض ، وإذا لم يكن علّة له ، كما في هذا المثال ، فلا يبعد جواز الإتيان بالمأمور به ثانيا بقصد الامتثال ، لان