علي العارفي الپشي

235

البداية في توضيح الكفاية

هذا المقام في هيئة الصيغة ، أهي تدل على المرة أم على التكرار أم على طلب ايجاد الطبيعة ؟ ذهب إلى كلّ فريق دون مادتها ، لان مادتها هي المصدر المجرد عن اللام الجنسي أو الاستغراقي أو العهدي ، وعن تنوين التمكن ، لا تدل الا على الماهية ، اي ماهية مدلوله ، وهو الحدث المطلق ، من دون المرة ومن دون التكرار باتفاق النحاة على ما حكاه السكاكي صاحب مفتاح العلوم . فردّ المصنف قدّس سرّه قول صاحب الفصول قدّس سرّه بان الاتفاق في المصدر المذكور لا يلازم الاتفاق في مادة ( افعل ) لان المصدر بماله من المعنى لا يكون مادة ( لافعل ) كي يوجب اتفاقهم على عدم دلالته الا على الماهية اتفاقهم على عدم دلالة مادة صيغة الامر أيضا الا على الماهية ، لأنه مباين مع الافعال بحسب المعنى ، إذ هو يدل على الحدث فقط ، والافعال تدل على كيفية قيام الفعل بالفاعل من حيث الصدور أو الحلول أو الحدوث أو الثبوت ، في الماضي أو الحال أو الاستقبال ، نحو ( ضرب زيد ) و ( مات عمرو ) و ( نام بكر ) و ( حسن خالد ) هذه أمثلة الماضي . وأمثلة المضارع نحو ( يضرب زيد ) و ( ينام بكر ) و ( يحسن خالد ) . وأمثلة الحاضر ( اضرب زيدا ) و ( مت يا عمرو ) و ( نم يا بكر ) و ( أحسن يا خالد ) . فالافعال سواء كانت ماضية أو مضارعة أم كانت أمرا تدلّ على الحدث وعلى كيفية قيام الفعل بالفاعل . واما المصادر فتدل على الحدث فقط ، فلا تكون المصادر مادة لفعل من الأفعال . فبالنتيجة : لا يكون المصدر مادة للمشتق الذي منه صيغة ( افعل ) بل هو أحد المشتقات ، فعلى هذا يمكن ان يكون النزاع في مادة ( افعل ) كما أنه في هيئته ، فلا معنى لقول ( الفصول ) باختصاص النزاع في هيئة ( افعل ) كما لا يخفى لان المصدر المجرد عنهما صيغة مستقلة ، ولا مادة سوى مادة ( افعل ) فلا ترتبط بها - اي بالمصادر الكذائية - بناء على كون المصدر صيغة مستقلة كما اختاره أصلا . قوله : ان قلت فما معنى ما اشتهر من كون المصدر أصلا في الكلام قلت . . . الخ قال المصنف قدّس سرّه انه مع كون المصدر أصل الكلام فهو محل الخلاف بين الصرفيين لان