علي العارفي الپشي

236

البداية في توضيح الكفاية

الكوفيين يقولون بان الفعل أصل الكلام لوجهين : الأول : ان الفعل يقع مؤكّدا والمصدر مؤكّدا نحو ( ضربت ضربا ) لأنه بمنزلة ( ضربت ضربت ) وهو أصل بالنسبة اليه إذ هو عامل وهو معمول . مضافا إلى كونه متبوعا والمصدر تابع . والعامل أصل ، والمعمول فرع ، كما أن المتبوع أصل والتابع فرع . الثاني : ان اعلال المصدر يدور مدار اعلال الفعل وجودا وعدما . فالأول كما في ( يعد عدة ) ، والثاني كما في ( يوجل وجلا ) والمدار عليه أصل والمدار فرع . واما البصريون فيقولون : بان المصدر أصل الكلام . واستدلوا بوجهين أيضا : الأول : ان مفهوم المصدر واحد وهو الحدث ومفهوم الفعل متعدد وهو الحدث والزمان ، والواحد قبل المتعدد . الثاني : ان المصدر بمعنى محل الصدور لأنه اسم مكان صيغة . هذا أولا ، وثانيا : ان كون المصدر أصلا في الكلام ليس معناه انه مشتق منه ومادة للمشتقات ، بل معنى كونه أصل الكلام أنّ الذي وضعه الواضع أولا هو المصدر ، ثم بملاحظته وضع غيره من الهيئات التي تناسب المصدر من حيث الحروف والترتيب . مثلا : وضع الواضع أولا كلمة ( ضرب ) لحدث منسوب إلى فاعل ما ، ثم وضع بملاحظته هيئة ( ضرب ) لحدث منسوب إلى فاعل ما في الزمان الماضي ، ووضع هيئة ( يضرب ) لحدث ينسب إلى فاعل ما في زمن الاستقبال ، ووضع هيئة ( اضرب ) لحدث ينسب إلى فاعل ما في زمن الحال . غاية الأمر ان وضع المصدر شخصي ووضع المشتقات شخصي باعتبار مادتها ، ونوعي بلحاظ هيئتها . مثلا : وضع الواضع مادة ( ضارب ) للحدث الخاص ، وهيئته للذات الصادر عنها المبدأ ، اي هيئة ( فاعل ) كما أنه وضع هيئة ( مفعول ) للذات الواقع عليها المبدأ . فوضعها باعتبار المواد شخصي ، وبلحاظ الهيئات نوعي ، اما في المصادر فالوضع بلحاظ موادها شخصي دائما دون هيئتها ، لانطباق هيئتها على الاسم ك ( فعل ) و ( فعل ) المنطبقين على ( عمرو وبشر ) كما لا يخفى .