علي العارفي الپشي
223
البداية في توضيح الكفاية
تقتضي عليّة الغرض لبقاء الامر أيضا كما لا يخفى . قصد القربة : قوله : هذا كله إذا كان التقرب المعتبر في العبادة بمعنى قصد الامتثال . . . الخ ويمكن ان يكون قصد القربة عبارة عن اتيان المأمور به بداعي حسنه ، أو بداعي مصلحته ، أو بداعي محبوبيته للّه تعالى ، أو خوفا من النار ، أو طمعا في الجنة ، أو بداعي وجه اللّه تعالى ورضاه . وقصد القربة بهذه المعاني يمكن ان يكون مأخوذا في المأمور به شرطا أو شطرا ، وهو بهذه المعاني لا يتوقف على أمر المولى ، وان كان الامر يتوقف عليه من باب توقف الامر والحكم على موضوعه وعلى جميع قيوده ، فلا يلزم الدور حينئذ . ولكن من المعلوم ان قصد القربة لو كان مأخوذا في المأمور به بأحد هذه المعاني لما حصل امتثال الامر إذا أتى المأمور به بداعي امره لا بداعي حسنه أو بداعي كونه ذا مصلحة أو له تعالى . والحال انه يحصل الامتثال ، بل يحصل الغرض ، بحكم العقل ، إذا فعل المكلف المأمور به بقصد القربة ، وبداعي أمره . فقصد القربة بالمعنى الأول - اي بداعي الامر - في العبادات لا يمكن ان يؤخذ في متعلق الأمر ، بل هو بالمعنى الأول مأخوذ فيه بحكم العقل في تحصيل غرض المولى ، وقصد القربة بالمعاني الأخر يمكن اخذه في المأمور به ، ولكن لم يؤخذ فيه قطعا لما ذكرنا من الوجه المذكور آنفا . فلو اخذ بهذه المعاني فيه لم يسقط الامر بدونها مثل سائر الأجزاء والشرائط التي لا يحصل الغرض بدونها ، فإذا لم يحصل الغرض كان الامر باقيا ، فقصد القربة بمعنى اتيان الفعل بداعي الامر معتبر قطعا ، لكن لا في المأمور به ، بل هو معتبر في تحصيل الغرض بحكم العقل . تأمل في المقام وفيما ذكرنا تعرف حقيقة الحال كيلا تقع في ما وقع فيه بعض الاعلام من الاشتباه ، وهو الشيخ الأنصاري قدّس سرّه حيث ذهب إلى امكان اخذ قصد