علي العارفي الپشي
207
البداية في توضيح الكفاية
كانت غيرها كحالها ، لان معانيها الحقيقية واحدة ولكن الدواعي متعددة ، لأنها تستعمل في انشاء مفاهيمها ومداليلها ، مثلا : لفظ ( ليت ) و ( لعل ) . و ( الهمزة ) و ( هل ) استعملت في انشاء التمني ، وفي انشاء الترجي ، وفي انشاء الاستفهام ، ولكن بدواع متعددة ، مثلا : قد يكون الداعي على انشائها نفس مفاهيمها ، كأن يكون المنشئ في الواقع متمنيا ومترجيا ومستفهما ، فلأجل التمني والترجي والجهل في النفس ينشئ المنشئ بها مفاهيمها . وقد يكون الداعي شيئا آخر مثل التوبيخ للمخاطب نحو قوله تعالى : أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا . ومثل التعجب نحو : ( أأنت أخي ) . وقد يكون النداء بلحاظ الاستغاثة تقول : ( يا لزيد المظلوم ) . وقد يكون بداعي الندبة تقول : ( وا علياه ، وا حسيناه ) ففي كل هذه الموارد تستعمل ألفاظ الانشاءات في معانيها الحقيقية ولكن بدواع مختلفة . فظهر من هنا ان استعمال أدوات الاستفهام والتمني والترجي وغيرها لا يكون مجازا لأنها استعملت في كلام الباري عزّ اسمه في انشاء مفاهيمها في القرآن الكريم بدواع متعددة ، وانما المحال في حق الباري جلّ وعلا نفس التمني والترجي والاستفهام التي تكون موجبة للعجز أو الجهل . الأول ( اي العجز ) : في التمني والترجي . والثاني ( اي الجهل ) : في الاستفهام . فانشاء هذه المفاهيم إذا كان بدواع أخر غير التمني والترجي الواقعي لا يضرّ ولا يقدح في حقّ الباري عزّ اسمه ، فالمحال في حقّه تعالى هو التمني الواقعي والترجي الواقعي الموجبان لعجز المتمنّي والمترجّى عن الايصال بالمترجّى والمتمنّى ، والاستفهام الحقيقي المستلزم للجهل ، لا التمني الانشائي الايقاعي ، والترجي الانشائي الايقاعي والاستفهام الانشائي الايقاعي ، ولكن بدواع أخر . فالتمني ينشأ بلفظ ( ليت ) بداعي اظهار المحبوبية في المتمنّى نحو ( ألا ليت الشباب يعود ) ، والترجي بابراز محبوبية المترجي نحو ( لعل السلطان يكرمني ) ، ومطلوبية الحذر مثل قوله تعالى : لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ . لا من حيث التمني الواقعي