علي العارفي الپشي

208

البداية في توضيح الكفاية

والترجي الواقعي . والاستفهام ينشأ بأدوات الاستفهام بداعي التوبيخ أو الانكار أو التقرير . فتحصّل مما ذكرنا ان ذكر المعاني الكثيرة لأدوات الاستفهام ليس بصواب ، كما ذكر في المغني ان لهمزة الاستفهام ثمانية معان ، بل لها معنى واحد ، وهو إنشاء الاستفهام فقط ولكن الدواعي عليه متعددة كما لا يخفى . [ المبحث الثاني في أن الصيغة حقيقة في الوجوب . . . ] تحقيق مدلول الصيغة : قوله : المبحث الثاني في أن الصيغة حقيقة في الوجوب أو في الندب أو فيهما . . . الخ اختلف في أن صيغة امر التي هي هيئة ( افعل ) حقيقة في الوجوب فقط ، أو الندب فقط ، أو فيهما على نحو الاشتراك اللفظي ، أو في القدر المشترك بينهما على نحو الاشتراك المعنوي ، بان يكون موضوعا لرجحان الفعل على الترك مطلقا اي سواء كان مع المنع من الترك أم لا ؟ وجوه ، بل أقوال أربعة : فالأظهر عند المصنف قدّس سرّه هو الأول - أي حقيقة الوجوب فقط - واستدلّ عليه بوجهين : الأول : انه يتبادر منها الوجوب عند استعمالها بلا قرينة حالية أو مقالية والتبادر علامة الحقيقة . والثاني : بصحة احتجاج المولى بذم عبده في صورة المخالفة ، والذم دليل الوجوب ، فإذا اعتذر العبد عن المخالفة باحتمال إرادة الندب ، مع اعترافه بعدم الدلالة وقرينة الحالية أو المقالية على الندب فلا يسمع منه ، فهذا دليل على أن مطلق صيغة افعل حجّة على الوجوب ، وكونها حجّة عليه لا يكون إلّا على فرض كونها حقيقة في الوجوب بلحاظ عدم القرينة . ولكن ذكر المصنف قدّس سرّه هذا بلفظ ويؤيده ، لأن عدم صحة الاعتذار عن المخالفة كما يناسب وضع الصيغة للوجوب ، فكذا يلائم ظهورها فيه وان لم تكن موضوعة للوجوب لغة ، فكان المدعى أخص والدليل هذا أعم والعام لا يدل على خصوص الخاص فلذا جعله مؤيدا لا دليلا على المدعى . قوله : وكثرة الاستعمال فيه في الكتاب والسنة وغيرهما لا يوجب نقله اليه . . . الخ