علي العارفي الپشي

204

البداية في توضيح الكفاية

فالمنشأ بالصيغة هو الإرادة ، ثم نجعل هذه النتيجة صغرى ، ونقول إن المنشأ بالصيغة هو الإرادة ، وكل إرادة تشريعية هي العلم بالصلاح في فعل المكلف . فالمنشأ بالصيغة هو العلم بالصلاح . فهذه النتيجة فاسدة قطعا ، إذ العلم غير قابل للانشاء ، لأنه من الأمور الواقعية ، ومن الصفات الحقيقية ، لا من الأمور الاعتبارية ، وذلك لان من شرائط انتاج الشكل الأول بحسب الكيف ايجاب الصغرى ، وبحسب الكم كلية الكبرى وتكرّر الحد الوسط ، وهنا لم يتكرر الحد الوسط في القياس الأول ولا في القياس الثاني ، لان الطلب المحمول في صغرى قياس الأول هو مفهوم الطلب لا مصداقه ، إذ المنشأ بلفظ ( بعت هذا الفرس بألف درهم ) مثلا ، هو مفهوم لفظ البيع وهو مبادلة الفرس بألف درهم ، لا مصداق المبادلة ، لأنه من الأمور الواقعية غير قابل للانشاء . والطلب ( الموضوع ) في كبرى قياس الأول هو مصداق الطلب ، لا مفهومه ، لأنه يكون متحدا مع الإرادة التشريعية ، وبحسب المفهوم هما متغايران ، والإرادة ( المحمول ) في صغرى قياس الثاني ، هو مفهوم الإرادة لأنه قابل للانشاء ، لا مصداقها . والإرادة ( الموضوع ) في كبرى قياس الثاني هي مصداقها ، لا مفهومها ، إذ هو متحد مع العلم بالصلاح في فعل المكلف ، فلأجل هذا تكون نتيجة القياس فاسدة . فإذا كان المنشأ هو مفهوم الطلب في الانشاءات الشرعية لا الطلب الخارجي فلا غرو ولا حرص أصلا في اتحاد الإرادة والعلم عينا وخارجا ، بل لا محيص عنه ، اي عن الاتحاد ، عينا وخارجا في جميع صفات الباري جلّ وعلا ، لرجوع صفات الباري إلى ذاته المقدسة ، اي لاتحاد صفات الباري مع ذات الباري عينا وخارجا ، وان كانت الصفات تغاير ذات الباري مفهوما . ويدل على هذا الاتحاد قول سيّد الموحدين أمير المؤمنين عليه السّلام : « وكمال توحيده الاخلاص له ، وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه » اي نفي الصفات الزائدة عن ذاته المقدسة ، « لشهادة كل صفة انها غير الموصوف وشهادة كل موصوف انه غير الصفة فمن وصف اللّه سبحانه وتعالى فقد قرنه ومن قرنه