علي العارفي الپشي
203
البداية في توضيح الكفاية
الأصول وقواعدها لا تحرير مسائل الكلام والاعتقاد لا سيما القضاء والقدر الذي لا تدركه العقول ولا تسعه الافهام . وكل شيء إذا انحرف عن مسيره يقع في ورطة وفي معرض الحوادث ، ولذا قال المصنف قدّس سرّه هنا هذا الكلام المذكور على ما قيل . قوله : وهم ودفع لعلك تقول إذا كانت الإرادة التشريعية منه . . . الخ اعترض هنا ثالثا بأنه إذا كانت الإرادة والطلب متحدين فالإرادة التشريعية للباري جلّ وعلا تكون بمعنى العلم بالصلاح في فعل المكلف كما مرّ فيلزم في الخطابات الشرعية التي ينشأ فيها الطلب والإرادة أيضا أن ينشأ العلم بالمصلحة ، لان إرادة الباري عزّ اسمه تكون علما بالصلاح في فعل المكلف . والحال انه من الواضح ان العلم غير قابل للانشاء ، لأنه من الصفات الواقعية والانشاء يتعلق بالأمور الاعتبارية لا بالأمور الواقعية ، لا سيما في علم الباري ، لان علمه عين ذاته ، إذ هو صفة ذاتية لواجب الوجود ، فلا بد ان نقول بمغايرتهما ، فالمنشأ حينئذ هو مفهوم الطلب لا الإرادة حتى لا يلزم انشاء العلم بالصلاح . والمراد من الأمور الاعتبارية نحو الملكية والزوجية والحرية ونحوها التي لا يوجد في الخارج الا منشأ اعتبارها . ان الفرق بين الأمور الاعتبارية وبين الأمور الانتزاعية قد سبق في مبحث المشتق . قوله : لكنك غفلت عن اتحاد الإرادة مع العلم بالصلاح خارجا لا مفهوما . . . الخ فأجيب عن هذا الإشكال بان المنشأ في الخطابات الشرعية هو مفهوم الطلب ، لا الطلب الخارجي ، والمتحد مع الإرادة التشريعية التي هي العلم بالصلاح هو الطلب بحسب الخارج ، لا بحسب المفهوم . وكذا الإرادة ، كما أن صفات الباري عزّ اسمه متحدة مع ذات الباري في الخارج ، واما بحسب المفاهيم فهي متغايرة مع مفهوم واجب الوجود لذاته . كما أن مفهوم بعضها مغاير لمفهوم بعضها الآخر . فبالنتيجة ، فان استدلّ المستشكل بهذا القياس ، وهو المنشأ بالصيغة ، اي الامر أو النهي هو الطلب . والطلب هو الإرادة بناء على اتحادهما مفهوما ومصداقا وانشاء ،