علي العارفي الپشي
190
البداية في توضيح الكفاية
فإنه يحمل عليه مقيدا بالإنشائي فيقال ان الطلب الانشائي هو الميل القلبي . واعلم أيضا ان الإرادة على ثلاثة أقسام كالطلب : الأول : إرادة المفهومي الذهني . والثاني : إرادة الحقيقي الخارجي . والثالث : إرادة الانشائي . وكذا يحمل حملا شايعا صناعيا على الإرادة الحقيقية على نحو الاطلاق بلا قيد ، فيقال ان الإرادة ميل قلبي ، بخلاف أخويها فإنه يحمل عليهما مع القيد والتقييد ، فيقال ان إرادة المفهومي الذهني ميل قلبي ، وان إرادة الانشائي ميل قلبي ، فصار الأول كالماء المطلق ، والثانيان كالماء المضاف . إذا علم هذا فلو منعت قولنا وقلت إن لفظ الامر موضوع للطلب الكلي فلا أقلّ من كون لفظه عند الاطلاق ينصرف إلى الطلب الانشائي من الطلب ، كما أن لفظ الطلب عند الاطلاق منصرف إلى الانشائي من الطلب ، وعلة الانصراف هي كثرة استعماله في الطلب الانشائي عند أهل العرف ، كما أن الامر والمطلب في لفظ الإرادة على عكس لفظ الامر ولفظ الطلب ، فان المنصرف عنها عند اطلاقها هو الإرادة الحقيقية ، وعلة الانصراف تبادرها منها عند اطلاقها . ومن اجل الانصراف ظهر الاتحاد بين الطلب والإرادة فلو كانا متغايرين مفهوما لكان المناسب بيانه لا الانصراف ، غاية الأمر أنهما يختلفان في الانصراف كما عرفت آنفا . هذا مضافا إلى حكم الوجدان باتحادهما مفهوما ، وهو انه بعد العزم والميل إلى المراد توجد صفة في النفس تسمى بالإرادة . والتصور والعزم والشوق المؤكد من مقدمات الإرادة وليس وراءها في النفس شيء آخر وضع لفظ الطلب له ، لكن قد يعبّر عن هذه الصفة النفسانية بالطلب تارة وأخرى بالإرادة ، كما يعبّر عن تحريك العضلات في الخارج بالإرادة الخارجية المصداقية .