علي العارفي الپشي

191

البداية في توضيح الكفاية

التحقيق في كلام صاحب الحاشية : قوله : واختلافهما في ذلك إلجاء بعض الأصحاب قدّس سرّهم إلى الميل إلى ما ذهب اليه الأشاعرة من المغايرة بين الطلب والإرادة خلافا لقاطبة أهل الحق . . . الخ الاختلاف لفظ الطلب ولفظ الإرادة في الانصراف ذهب بعض أصحابنا إلى المغايرة بين الطلب والإرادة مفهوما ، وهو المحقق صاحب ( هداية المسترشدين ) قدّس سرّه ، خلافا لأهل الحق قاطبة والمعتزلة ووفاقا للأشاعرة ، واحتجت الأشاعرة على المغايرة بوجوه ولكن العمدة منها وجهان : الأول : انه توجد الإرادة دون الطلب في الأوامر الامتحانية ، لان المولى أراد اختبار عبده أهو مطيع أم عاص ؟ أو أراد اعتياده امتثال امره فأمره من دون تحقق المطلوب في الخارج . والثاني : انهم اثبتوا الكلام النفسي ، وتوضيحه : ان في الكلام الخبري صفة قائمة في النفس وراء العلم بالنسبة هي الكلام النفسي الذي يكشف عنه الكلام اللفظي ، وفي الكلام الانشائي صفة قائمة في النفس غير الإرادة هي الكلام النفسي فلو تحقق الكلام النفسي الذي هو مدلول الكلام اللفظي فقد تحقق الطلب الذهني المفهومي دون الإرادة المصداقية الخارجية عكس الأوامر الامتحانية ، لان الإرادة الخارجية اما أن تكون بالكلام اللفظي واما بالإشارة لا بالكلام النفسي ، كما هو واضح . الطلب والإرادة : قوله : فلا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان ما هو الحق في المقام . . . الخ شرع المصنف قدّس سرّه في بيان الحق في هذا المقام وفي ابطال قول الأشاعرة . قال إنه وان حققناه في حاشيتنا على الفرائد إلّا ان حوالة الرجال إلى الكتاب والحاشية لا تكون خالية عن المحذور ، اما لعدم وجودها عندهم واما لمشقة الرجوع إليها ، والإعادة لا تكون بلا فائدة ، وإفادة المعلم للمتعلم ، فلذا كان المناسب هو تعرض الحق في كفاية الأصول أيضا .