علي العارفي الپشي
187
البداية في توضيح الكفاية
في بحث تعارض الأحوال . فأجاب المصنف قدّس سرّه عنه بتبادر الوجوب من لفظ الامر عند تجرده عن القرينة وهو آية الحقيقة هذا أولا . وثانيا : لا دليل عقليا ولا نقلي يا علي اعتبار ترجيح بعض أحوال اللفظ على الآخر لأنه استحسان ذوقي لا يفيد القطع . هذا مضافا إلى أنه يلزم على هذا المبنى مجازان إذا استعمل لفظ الامر في خصوص الوجوب وفي خصوص الندب لأنهما غير القدر الجامع بينهما فتفر من المجاز الواحد ولكن تقع في مجازين . الدليل الثالث : ان فعل المندوب طاعة ، وكل طاعة فعل المأمور به . وهذا الدليل مؤلف من صغرى وكبرى على هيئة الشكل الأول ، ففعل المندوب فعل المأمور به من حيث كونه محمولا على المندوب في النتيجة ، فلا محالة من أن يكون النادب آمرا والندب امرا لاتحاد المشتق منه والمشتق في مفهوم الحدث . جواب المصنّف عن الادلّة : فأجاب المصنف قدّس سرّه عنه بانا نمنع الكلية الكبرى لو أريد من المأمور به معناه الحقيقي وهو المأمور به الوجوبي ، لان الطاعة قد تكون في الواجبات وقد تكون في المندوبات ، واما لو أريد منه مطلق المأمور به سواء كان واجبا أم كان مستحبا فهذا لا يفيد المدعى ، لان صدق المأمور به بالمعنى الأعم على فعل المندوب لا يستلزم صدق المأمور به الحقيقي ، إذ صدق العام لا يستلزم صدق الخاص كما هو مدعى هذا القائل . والحال ان لازم الاشتراك المعنوي صدق القدر المشترك بين الفردين عليهما على وجه الحقيقة كصدق ( الانسان ) الذي هو القدر المشترك بين ( زيد وعمرو )