علي العارفي الپشي
188
البداية في توضيح الكفاية
عليهما على نحو الحقيقة ، فهذا الدليل مصادرة ولا يصغى اليه . توضيح لا يخلو من فائدة : وهو بيان الفرق بين المصادرة والمكابرة ، ان الأول جعل عين المدعى دليلا لاثباته كما في المقام ، لان القائل بالاشتراك المعنوي يدعي ان المندوب مأمور به حقيقي كالواجب ونحن نقول في قباله انه مأمور به مجازي فعين المدعى قد جعل دليلا . وان الثاني عبارة عن الدعوى بلا دليل ، فالأدلة الثلاثة مردودة عند المصنف قدّس سرّه كما لا يخفى على أولي النهى . قوله : الجهة الرابعة الظاهر أن الطلب الذي يكون هو معنى الامر ليس هو . . . الخ اتحاد الطلب والإرادة وتغايرهما : اعلم أن لفظ الطلب محمول بالاشتراك على الطلب الحقيقي الذي يكون صفة قائمة بنفس الطالب ، وهو الشوق المؤكد الذي يحصل في نفس الطالب عقيب الداعي إلى المطلوب ، فهو من الكيف النفساني ، وعلى الطلب الانشائي الذي ينتزع عن مقام ابراز الإرادة وعن مقام اظهار القصد إلى المقصود بقول نحو ( أعط زيدا درهما ) أو إشارة إلى المخاطب بان يفعل كذا . فللطلب الحقيقي وجود عيني في نفس الطالب ، واما الطلب الانشائي فليس له وجود عيني في النفس ، نحو الأوامر الامتحانية . فإذا قلنا إن لفظ الامر معناه الطلب أريد منه الطلب الانشائي الذي لا يكون طلبا بالحمل الشائع الصناعي ، بل طلبا مقيدا بالانشائي بان يقال هذا الطلب طلب انشائي ، ولا يقال إن هذا الطلب الانشائي طلب ، بخلاف الطلب الحقيقي فإنه يقال هذا الطلب طلب نظير الماء المطلق والماء المضاف ، فإنه يقال إن الماء المطلق ماء ، والماء المضاف ماء مضاف ، فصار الأول نظير الماء المطلق . والثاني نظير الماء المضاف . فثبت التفكيك بين الطلبين الحقيقي والانشائي الانتزاعي كما في الأوامر الامتحانية فصارت النسبة بينهما عموما من وجه مادة الاجتماع إذا كانا معا . ومادة الافتراق من جانب الحقيقي ما إذا كان موجودا في النفس ولكن لم