علي العارفي الپشي

186

البداية في توضيح الكفاية

الامر ، ولصح منه الاحتجاج مع الباري جلّ وعلا ، ولا بد من بيان امرين : الأول : ان ( لا ) فيها زائدة لا معنى لها لان توبيخ إبليس كان على ترك السجود لآدم عليه السّلام لا على فعل السجود . والثاني : انها أجنبية عن ما نحن فيه ، لان مورد النزاع هو مادة الامر لا صيغة الامر والحال ان المراد من ( أمرتك ) ( اسجدوا لآدم عليه السّلام ) لا مادة ( أمرتك ) فلا يكون هذا دليلا على المدعى ، بل دليلا على كون صيغة الامر للوجوب وهو مطلب آخر . هذا مضافا إلى أن المراد لو كان المواد اي مادة أمرتك لدل على استعمالها في الوجوب وهو لا يدل على وضعه للوجوب لأنه أعم من الوضع ومن الحقيقة . قوله : وتقسيمه إلى الايجاب والاستحباب . . . الخ احتج القائل باشتراك مادة الامر بين الايجاب والاستحباب بالتقسيم لأنه يقال إن الامر اما ايجابي واما استحبابي . تقريب الاستدلال : ان مفهوم المقسم سار في جميع مفهومات الاقسام فيلزم صحة حمل لفظ الامر عليها ، فيقال ان الايجاب امر وان الاستحباب امر . فأجاب المصنف قدّس سرّه عن هذا الاستدلال بان هذا التقسيم يدل على إرادة المعنى الأعم من لفظ الامر بحيث ينطبق عليهما وهو الطلب . واما كون هذه الإرادة لا تكون قرينة دالة على وضعه للأعم وعلى كونه حقيقة في القدر الجامع بينهما ، كما هو المدعى في مقام التقسيم كما لا يخفى ، إذ إرادة الأعم أعم من الوضع له . والثاني : انه لا ريب في جواز استعماله في كل من الوجوب والاستحباب ، فإن كان موضوعا للقدر الجامع فقد ثبت المطلوب وان كان موضوعا لأحدهما فيلزم المجاز في الآخر ، وان كان حقيقة في كل واحد منهما بوضع على حدة فيلزم الاشتراك والمجاز والاشتراك ، مخالفان للأصل لان الأصل الحقيقة والأصل عدم الاشتراك . فنحن نقول بالاشتراك المعنوي دفعا للمجاز والاشتراك ، فإذا دار الامر بين الاشتراك المعنوي والاشتراك اللفظي وبين المجاز فالأول خير من الثانيين كما سبق