علي العارفي الپشي

185

البداية في توضيح الكفاية

لفظ الامر على الوجوب بلا قرينة . والثالث : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم لبريرة بعد قولها أتأمرني يا رسول اللّه : « لا بل انما شافع » خلاصة الكلام في قصة بريرة ، هي ان بريرة كانت أمة لعائشة بنت أبي بكر وزوجها كان عبدا ثم اعتقتها عائشة فمتى علمت بريرة بخيارها في نكاحها بعد العتق أرادت مفارقة زوجها ، فاشتكى الزوج إلى النبي الأكرم ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم لبريرة ( ارجعي إلى زوجك فإنه أبو ولدك وله عليك منة ) فقالت : يا رسول اللّه أتأمرني بذلك ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا بل انما انا شافع » بتقريب ان نفيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم للامر دليل على كونه للوجوب ، ولذا قالت بريرة له : أتأمرني يا رسول اللّه بذلك ، إذ لو لم تكن دلالة الامر على الوجوب مركوزة في الأذهان لم يكن وجه وسبب لسؤالها منه . هذا لكن فيه ان الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز هذا أولا . وثانيا : ان الوجوب انما يستفاد من لفظ الامر هنا بسبب القرينة ، ولأجل هذا جعله مؤيدا لا دليلا ، فان قلت : اي قرينة تدل على الوجوب وعلى استعمال لفظ ( تأمرني ) في الوجوب ؟ قلنا : ان القرينة هي مقابلة الامر بالشفاعة ، لأنها تستعمل في صورة رجحان الأمر والفعل والترك . قوله : إلى غير ذلك اي إلى غير ذلك من موارد استعمال مادة الامر في الكتاب والسنة التي يتبادر منها الوجوب نحو قوله تعالى : أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ * اي وجبت عليّ طاعة اللّه وعبادته ، ونحو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « انا مأمور بالتبليغ » اي وجب عليّ البلاغ وغيرهما . الدليل الثاني للمصنّف قدّس سرّه : قوله : وصحة الاحتجاج على العبد ومؤاخذته بمجرد مخالفة امره . . . الخ ثم ذكر المصنف قدّس سرّه الدليل الثاني بعد التبادر وتقريبه صحة الاحتجاج على العبد وصحة توبيخه على مجرد مخالفة الامر وهو قوله تعالى : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ فلو لم يكن الأمر للوجوب لما توجه الذم على إبليس بمجرد مخالفة