علي العارفي الپشي

17

البداية في توضيح الكفاية

النحو ، ولكن تعدد الغرض يوجب تعددهما ، إذ الغرض من تدوين التصريف هو حفظ اللسان عن الخطأ في ذات الكلمة ، والغرض من النحو هو حفظ اللسان عن الخطأ في أوصاف الكلمة من حيث الاعراب والبناء . فمثلا : الغرض من علم التصريف معرفة ذات اللفظ العربي من حيث كونه مفتوح العين أو مضمومها أو مكسورها ، ومن حيث كونه ثلاثيا أو رباعيا ، مبنيا للمعلوم ، أو مبنيا للمجهول ، ماضيا أو مضارعا . فهذه أوصاف ذات الكلمة تعرض عليها قبل تمامها . والغرض من علم النحو معرفة أوصاف الكلمة بعد تمامها من حيث كونها معربة أو مبنية ، مرفوعة أو منصوبة أو مجرورة . فهذه الأوصاف تعرض عليها بعد تمامها . الثاني : تقبيح العقلاء تدوين علمين مع وحدة الغرض وان كان موضوع المسائل ومحمولها متعددين كعلم الأصول مثلا ، إذ الغرض فيه واحد مع اختلاف موضوع مسائله وكذا محمولها ، فإذا قلنا : انّ تمايز العلوم بتمايز الغرض ، يتداخل بعض العلوم في بعض المسائل الذي كان له دخل في الغرضين ، فيصير من مسائل العلمين ، وذلك نحو الامر حقيقة في الوجوب وهو مسألة لغوية إذ وظيفة أهل اللغة تعيين معاني الكلمات والالفاظ . وهو مسألة أصولية لانّه يقع في طريق الاستنباط فتداخلا فيها . وتداخل علمين في جميع المسائل ، فيما كان الغرضان متلازمين هو صرف الفرض . وعلى تحقق هذا الامر لا يحسن تدوين علمين وتسميتها باسمين بل تدوين علم واحد وتسميته باسم واحد . اما بخلاف التداخل في بعض المسائل فانّ حسن تدوين علمين مشتركين في مسألة أو أزيد لأجل الغرضين لا يكاد يخفى ، كعلم الكلام ، وعلم الفقه الذين هما شريكان في مسألة التجري ، ولكن الغرض من الأول معرفة المبدإ والمعاد ، ومن الثاني معرفة الاحكام فلذا دون العلمان .