علي العارفي الپشي
18
البداية في توضيح الكفاية
[ الأمر الرابع لا شبهة في صحة إطلاق اللفظ وإرادة نوعه . . . ] الوضع الأمر الرابع : في الوضع : الذي هو ارتباط خاص بين اللفظ والمعنى وهو ناشئ من تخصيص اللفظ بالمعنى تارة كما في الوضع التعييني ، ومن كثرة استعماله فيه أخرى كما في الوضع التعيّني . فأصبح الوضع قسمين تعيينيا وتعيّنيا . ولما كان الوضع من الانشائي الذي يتقوم باللحاظ فلا بد من أن يلاحظ اللفظ والمعنى . والمعنى اما كلي واما جزئي . وعلى الأول ، اما ان يوضع اللفظ للكلي ، واما لمصاديقه ، ويسمى الأول ( وهو وضع اللفظ للمعنى الكلي ) بالوضع العام والموضوع له العام كأسماء الأجناس . والثاني ( وهو وضع اللفظ لمصاديق الكلي ) بالوضع العام والموضوع له الخاص . وعلى الثاني اما ان يوضع للجزئي واما الكلي الذي هو قدر جامع بين الجزئيات . ويسمى الأول بالوضع الخاص والموضوع له الخاص كالاعلام ، والثاني بالوضع الخاص والموضوع له العام . فصارت اقسام الوضع أربعة عقلا . ولكن الرابع ( اي الوضع الخاص والموضوع له العام ) غير ممكن لانّ الخاص لا يكون مرآة للعام ولا وجها له . ولا بد من تصور المعنى اما تفصيلا واما اجمالا ، فالخاص بما هو هو لا يكون وجها للعام وآلة للحاظه ، إذ الخاص ماهية بشرط شيء والعام ماهية لا بشرط القسمي ، وبينهما بون بعيد ( مانع من اتحادهما ) . وعن كونه وجها له لا سيّما إذا كان حقيقيا لانّه يلحظ مع تشخّصه والعام مع كليته وهما متباينان والمباين لا يكون وجها للمباين الآخر . فلذا لا يمكن احتمال الرابع . نعم إذا تصورنا جزئيا بحقيقته فهو يستلزم تصور العام اجمالا ، مثلا : إذا تصورنا زيدا بأنه انسان فقد تصورنا الحيوان في ضمن