علي العارفي الپشي

165

البداية في توضيح الكفاية

والوحدة الاعتبارية ، مع أنه في الحمل مطلقا لا بد ان يكون هناك نحو من الاتحاد والهوهوية الحقيقية ، اما مفهوما ومصداقا ك ( الانسان حيوان ناطق ) أو مصداقا فقط - أي حملها على الانسان - ك ( ضاحك ) أو ( كاتب ) . غاية الأمر ، انه إذا كان الموضوع والمحمول متحدين مفهوما وماهية وخارجا كما في قولك ( الانسان انسان ) أو ( بشر ) فلا بد حينئذ من فرض المغايرة بينهما بالاجمال والتفصيل بان يكون الأول الذي هو موضوع القضية ، إشارة إلى مجرد الذات ، والثاني إشارة إلى الذات مع ذاتياتها التي تمتاز الذات بسببها عما عداها وتلك ك ( الحيوان ) و ( الناطق ) في تعريف الانسان ، وإلّا لم يصح الحمل ، اي حمل أحدهما على الآخر لكونه لغوا . وثالثها : ان الحمل يقتضي تغايرا حقيقيا مع أنه مانع عن الحمل ما دام لم يكن الاتحاد الخارجي موجودا بين المحمول عليه وبين المحمول كما هو ظاهر . قوله : الرابع لا ريب في كفاية مغايرة المبدإ مع ما يجري المشتق عليه مفهوما وان اتحدا عينا وخارجا ، فصدق الصفات مثل ( العالم ) و ( القادر ) و ( الرحيم ) و ( الكريم ) إلى غير ذلك من صفات الكمال والجلال تصدق عليه تعالى . . . الخ » . الغرض المهم من الأمر الرابع بيان كيفية حمل صفات الباري جلّ وعلا مثل : العلم والقدرة والحياة والإرادة والادراك وغير ذلك من صفات الجلال والكمال على ذات الباري عزّ اسمه ، وجلّ جلاله ، وعمّ نواله ، لا إله الا هو وحده لا شريك له ، فان صفات الباري عزّ اسمه تكون عين ذاته ولا تكون حالّة في محل ولا عارضة في معروض كما ثبت هذا بالبرهان العقلي في محله ، فإذا كان الامر كذلك فكيف يصح ان يقال ( اللّه عالم وقادر وحيّ ) و . . . لان مفهوم لفظ الجلالة ومفهوم لفظ العالم والقادر مثلا ، هو واجب الوجود كما أن مصداقهما هو واجب الوجود فيتحد الموضوع والمحمول في مثل قولك ( اللّه عالم ) مفهوما ومصداقا . والحال انه لا بد في الحمل من التغاير المفهومي ومن الاتحاد المصداقي حتى يصح الحمل ، ولو كان التغاير اعتباريا . وهذا غير ممكن هنا لمقام عينية الصفات والذات المقدس الباري عزّ اسمه .