علي العارفي الپشي

166

البداية في توضيح الكفاية

قلنا : ان هذه الأوصاف مغايرة لذات واجب الوجود مفهوما ، لان مفهوم العلم غير مفهوم واجب الوجود . إذ مفهوم العلم انكشاف الواقع ، ومفهوم واجب الوجود هو ما يكون وجوده ضروريا ويستحيل عليه العدم . وهكذا سائر صفات الباري تحمل على الباري جلّ جلاله . فمبدأ الأوصاف ، مثل العلم والقدرة وأمثالهما ، مغاير لذات واجب الوجود مفهوما ، وهذه المغايرة كافية في الحمل . فلأجل هذه المغايرة المفهومية تحمل على الباري ، لان المشتق تابع للمبدإ في التغاير والتوافق ، فإذا كان مفهوم العلم غير مفهوم واجب الوجود ، فكذا مفهوم العالم يكون غير مفهوم واجب الوجود وان كانا متحدين مصداقا وخارجا . فساد قول صاحب ( الفصول ) : قوله : ومنه قد انقدح ما في ( الفصول ) من الالتزام بالنقل . . . الخ قد ظهر من اجل كفاية مغايرة المفهومية في صحة الحمل ، فساد ما في ( الفصول ) . من الالتزام بالتجوز ، بان يراد بالعالم غير معناه اللغوي ، أو الالتزام بالنقل بان يكون جرى العالم على واجب الوجود بمعنى حقيقي آخر يناسب معناه اللغوي الأولي . وفي ضوء هذا : فالعالم الذي يحمل على واجب الوجود يكون بحسب المفهوم غير العالم الذي يحمل على غير واجب الوجود ، وكذا سائر صفات الباري عزّ اسمه ، وذلك الالتزام بالتجوز أو النقل لعدم المغايرة بين مبادئ صفات الباري وذات الباري . لان ذات الباري عين العلم وعين القدرة ، والعلم عين ذاته المقدسة وكذا القدرة والحياة والإرادة والادراك والقدم والتكلم والصدق . فالمشتقات من هذه المبادئ تكون أيضا عين ذاته المقدسة ، نحو : العالم والقادر والحي والمريد والمدرك والقديم والمتكلم والصادق ، لان المشتقات تابعة للمبادئ في العينية والغيرية مع الذات فالأول كصفات الباري ، والثاني كصفات وعناوين غير الباري عزّ اسمه وجلّ جلاله .