علي العارفي الپشي

153

البداية في توضيح الكفاية

سواء كانت ممكنة أم كانت غيرها ، ضرورية مطلقة بشرط المحمول . فبالنتيجة ان اشكال صاحب ( الفصول ) في الانقلاب إلى الضرورية على فرض اخذ الذات في مفهوم المشتق بلحاظ قيد المحمول وهو وصف الكتابة إذ المحمول المقيد بقيد الامكاني امكاني وليس بضروري ، ولكن غفل عن نفس المحمول للموضوع اي عن نفس وصف المحمول لذات الموضوع ، وبعبارة أخرى إذا اخذ الذات في مفهوم المشتق فان لاحظنا الذات مقيدا بالمحمول في الواقع وصارت القضية حينئذ ضرورية وهذه الصيرورة لا تنفع في المدعى ، لان المدعى هو انه ان اخذ الذات في مفهوم المشتق يلزم انقلاب الممكنة إلى ضرورية ، فان لاحظنا التقييد في القضايا الموجّهة فصار كل القضايا ضروريا بشرط المحمول ، فلا تبقى الممكنة العامة ولا الممكنة الخاصة ولا المطلقة العامة ولا الدائمة المطلقة بل كلها ضروري بشرط ثبوت وصف المحمول لذات الموضوع أو بشرط سلبه عنه . مثلا : إذا قلنا ( زيد كاتب بالامكان ) فهو قضية ممكنة ، إما العامة وإما الخاصة في نفسها . وان لاحظنا زيدا بشرط كتابته في الواقع ونقول ( زيد الكاتب كاتب ) فهذه لا محالة تكون ضرورية . وإذا لاحظنا زيدا بشرط عدم كتابته ونقول ( زيد غير الكاتب ليس بكاتب ) فهذه أيضا ضرورية . غاية الأمر تكون ضرورية السلب ، كما أن الأولى ضرورية الايجاب فيكون مدعى صاحب ( الفصول ) انقلاب الممكنة إلى ضرورية بمجرد اخذ الذات في مفهوم المشتق لا بشرط المحمول . وبعبارة أخرى ان القضايا في حد نفسها موجّهة بجهة إما الضرورة وإما الدوام وإما الامكان وإما بالفعلية ، فكلها بشرط تقييد الموضوع بوجود المحمول أو عدمه يصير ضروريا ، ولكن ليس الكلام في ضرورية القضايا بشرط المحمول ، بل انما الكلام في انقلابها في حد نفسها من الامكان إلى الضرورة على فرض الشق الثاني . فالضرورة في الإشكال تكون ضرورة بشرط المحمول وهي خارج عن محل النزاع ، فالذي ادعاه صاحب ( الفصول ) قدّس سرّه هو انقلاب القضية الممكنة إلى الضرورية المطلقة من حيث هي هي ، لا بلحاظ اشتراطها بوجود المحمول للموضوع أو بشرط