علي العارفي الپشي
154
البداية في توضيح الكفاية
عدم المحمول للموضوع ، والحال ان انقلاب الممكنة إلى الضرورية مشروط بشرط ملاحظة وصف المحمول للموضوع كما ادّعاه المصنف قدّس سرّه واما صاحب ( الفصول ) ، فادعى الانقلاب بمجرد ثبوت النسبة في الموجبة أو بمحض سلب النسبة في السالبة . فالمصنف ادعى الانقلاب بشرط المحمول ايجابا أو سلبا ، وصاحب ( الفصول ) ادعى الانقلاب بلا شرط تقيد الموضوع بوصف عنوان المحمول ، وبين الادعاءين بون بعيد كما لا يخفى . اعلم أن المراد من مادة القضية هو كيفية النسبة الواقعية ، إذ نسبة المحمول إلى الموضوع في الواقع مكيّفة بكيفية مثل الضرورة والدوام والامكان والفعل ، ومن جهة اللفظ الدال عليها كلفظ الضرورة والامكان وغيرهما ، ولذا يقال فان طابقت الجهة المادة فالقضية صادقة نحو ( كل انسان حيوان بالضرورة ) ، وان خالفتها فهي كاذبة نحو ( كل انسان حجر بالضرورة ) . ثم قال صاحب الفصول : انه يمكن ان يستدلّ بهذا الوجه على بطلان الوجه الأول لأنه على فرض اخذ مفهوم الشيء في مفهوم المشتق يلزم انقلاب الممكنة إلى الضرورية أيضا ، لان صدق الشيء على مصاديقه ضروري ولا بالامكان ، فالانقلاب متحقق على احتمال الأول أيضا ولا وجه لتخصيص الانقلاب بالوجه الثاني . انتهى كلامه . قوله : فان لحوق مفهوم الشيء والذات لمصاديقها . . . الخ وأجاب المصنف عن كلام ( الفصول ) بان صدق الشيء على مصاديقه ضروري إذا كان مطلقا غير مقيد بوصف الكتابة ونحوها ، واما إذا كان الشيء مقيدا بوصف الكتابة فيقال ( الانسان شيء له الكتابة ) فليس صدقه عليه بضروري ، لان المقصود من الانسان فرد منه نحو ( زيد ) مثلا ، فيحتمل ان يكون ( زيد ) الانسان شيئا غير الكاتب ، فدعوى صاحب ( الفصول ) الانقلاب في الصورة الأولى غير مسموعة . قوله : وقد انقدح بذلك عدم نهوض ما أفاد بابطال الوجه الأول كما زعمه . . . الخ لان