علي العارفي الپشي

150

البداية في توضيح الكفاية

بالامكان الخاص مثاله هو مثال الامكان العام مع تبديل لفظ ( العام ) بلفظ ( الخاص ) إذا علم ما ذكر ، واختلف في عقد الوضع قال الشيخ أبو علي بن سينا قدّس سرّه : هو بالفعل فهو ينحل إلى المطلقة العامة عنده ، وقال المعلم الثاني أبو نصر الفارابي : هو بالامكان العام فهو ينحل إلى الممكنة العامة . ونتيجة هذا الاختلاف تظهر في العكس المستوي للممكنتين وعدم انعكاسه ، مثلا : إذا انحصر مركوب زيد بالفعل بالفرس ، صدق كل حمار بالامكان مركوب زيد بالامكان ، العام أو الخاص . ويصدق عكسه وهو بعض مركوب زيد بالامكان حمار بالامكان . هذا على رأي الفارابي ومن تبعه . واما إذا قلنا كل حمار بالفعل مركوب زيد بالامكان ، فهذا صادق بناء على انحصار مركوب زيد بالفرس ، ولا يصدق عكسه وهو قولنا بعض مركوب زيد بالفعل حمار بالامكان ، لان مركوب زيد بالفعل هو الفرس فقط ، ولا يكون مركوبه بالفعل حمارا بالفعل ولا حمارا بالامكان ، وهذا بناء على مختار الشيخ ومن تبعه وهو الأظهر عند المحققين ، وفي ضوء هذا ، فان اخترنا قول الشيخ فلا عكس للممكنتين ، وان ذهبنا إلى رأي الفارابي فيكون العكس لهما ، كما علم من المثال السابق . إذا علم ما ذكرنا فاعلم : ان وجه انحلال القضية الواحدة إلى قضيتين بلحاظ عقد الحمل هو كون القيد ، كذات المقيد ، محمولا على الموضوع ، والسرّ فيه انه لا فرق في الواقع بين الوصف والخبر ، لان الخبر في الحقيقة وصف أيضا ، كما أن الحال في الحقيقة وصف أيضا ، والفرق بين الوصف والخبر والحال اعتباري لأنه ان قارن عامل الموصوف في الزمان يعبّر في الاصطلاح عن الموصوف بذي الحال وعن الوصف بالحال . مثل : ( جاءني زيد راكبا ) لمقارنة زمان ركوبه لزمان مجيئة ، وإلّا فان علم المخاطب بالوصف قبل اخبار المخبر بهذا الوصف يعبّر عنه باسم أصله وهو الوصف كما يعبّر عن الموصوف باسم أصله وهو الموصوف ، نحو : ( جاءني زيد العالم ) إذا علم المخاطب بكونه عالما قبل الاخبار في الماضي عن مجيئه ، وان لم يعلم به قبله فيعبّر عن الوصف بالخبر وعن الموصوف بالمبتدإ وان لم يكن الكلام