علي العارفي الپشي

149

البداية في توضيح الكفاية

والثاني : يسلب الضرورة عن الطرفين دائما . مثلا : إذا قلنا ( الانسان كاتب بالامكان الخاص ) اي ثبوت الكتابة ليس ضروريا ، وإلّا لكان جميع افراد الانسان كاتبا ، أي سلب الكتابة ليس بضروري وإلّا لم يكن فرد من افراد الانسان كاتبا ، ولأجل هذا كانت من القضايا المركبة المعتبرة لأنها في قوة الممكنتين العامتين الموجبة والسالبة . واما الممكنة العامة فهي من البسائط لاشتمالها على حكم واحد إما الايجاب وإما السلب . عقد الحمل وعقد الوضع في القضايا : قوله : فعقد الحمل ينحل إلى القضية كما أن عقد الوضع ينحل إلى قضية مطلقة عامة عند الشيخ ابن سينا ، وقضية ممكنة عامة عند الفارابي اعلم أن كل قضية تشتمل على عقد الوضع وعلى عقد الحمل . والمراد من الأول - أي عقد الوضع - هو اتصاف ذات الموضوع بوصفه العنواني ، نحو انسانية الانسان في قولنا ( الانسان ناطق ) ، والمراد من الثاني - أي عقد الحمل - هو اتصاف ذات الموضوع بوصف المحمول ، وهو يختلف لأنه قد يكون بالضرورة إذا كان ثبوت وصف المحمول لذات الموضوع أو سلبه عنه ضروريا كما في الضرورية المطلقة نحو ( كل انسان حيوان بالضرورة ) ، ونحو ( لا شيء من الانسان بشجر بالضرورة ) ، وقد يكون بالدوام إذا كان ثبوت وصف المحمول لذات الموضوع أو سلبه عنه دائميا ، نحو : ( كل فلك متحرك دائما ) و ( لا شيء من الفلك بساكن دائما ) . والفرق بين الدوام والضرورة ، ان في الأول - أي الدوام - لا يستحيل الانفكاك وان لم ينفكّ وصف المحمول عن ذات الموضوع ، وفي الثاني - أي الضرورة - يستحيل الانفكاك ، تسمى هذه القضية دائمة مطلقة ، وقد يكون بالفعل كما في المطلقة العامة ، نحو : ( كل انسان ضاحك بالفعل ) اي في أحد الأزمنة ، ونحو ( لا شيء من الانسان بضاحك بالفعل ) ، وقد يكون بالامكان العام نحو ( كل انسان كاتب بالامكان العام ) ، ونحو ( لا شيء من الانسان بكاتب بالامكان العام ) ، وقد يكون