علي العارفي الپشي
148
البداية في توضيح الكفاية
( الانسان كاتب ) ، فالكاتب إذا كان وصفا للانسان فهذه ناقصة تقييدية من باب تقييد الموصوف بالصفة ، وإذا كان خبرا له فهذه تامة خبرية ، كما أن الثانية ممكنة عامة المقيد بجانب الوجود ، والثانية إما قضية تامة خبرية واما ناقصة تقييدية ، وذلك لعدم الفرق بين الأوصاف والاخبار إلّا بما قبل علم المخاطب وبعد علمه ، فالقول الذي يحكي عن النسبة قبل علم المخاطب بها يكون خبرا ، والقول الحاكي للنسبة بعد علم المخاطب بها وصف ، مثلا : إذا قلنا ( جاءني زيد العالم ) فالسامع إذا علم بكون زيد عالما قبل اخبار المتكلم عن مجيء زيد فالعالم يكون وصفا لزيد ، واما إذا لم يعلم بكونه عالما قبل اخباره عن مجيئه فالعالم خبرا له . ولذا اشتهر عند النحاة ان الأوصاف قبل العلم بها اخبار والاخبار بعد العلم بها أوصاف ، فإذا قلنا ( زيد كاتب ) فان علم المخاطب بوصف كتابة زيد قبل اخبار المتكلم فالكاتب يكون وصفا لزيد ، فتكون القضية حينئذ ناقصة تقييدية من قبيل تقييد الموصوف بوصف . وان لم يعلم بهذا الوصف قبل الاخبار فهو خبر له ، فتكون تامة خبرية . وعلى كلا التقديرين تكون الأولى ضرورية مطلقة والثانية ممكنة عامة أو خاصة . اعلم أن الامكان على قسمين عام وخاص . الأول يسلب الضرورة دائما عن الجانب المخالف للقضية ، واما بالإضافة إلى الجانب الموافق فهو ساكت عنه . والمراد من الجانب الموافق النسبة التي ذكرت في متن القضية ، فان كانت ايجابية فجانب خلافها هو سلب النسبة اي نسبة سلبية ، وان كانت سلبية فمخالفها هو ايجاب النسبة اي نسبة ايجابية . مثلا : إذا قلنا ( الانسان كاتب بالامكان العام ) اي سلب الكتابة ليس بضروري سواء كان ثبوته له ضروريا أم لا ، واما إذا قلنا ( الانسان ليس بكاتب بالامكان العام ) اي ثبوت الكتابة للانسان ليس بضروري سواء كان سلبه عنه ضروريا أم لا ، ولذا سمّي بالعام لأنه يشمل الواجب الوجود ، والممكن الخاص إذا قيّد بالايجاب كما في المثال الأول ، ولأنه يشمل الممتنع الوجود كشريك الباري ، والممكن الخاص إذا قيّد بالسلب والعدم كما في المثال الثاني .