علي العارفي الپشي

136

البداية في توضيح الكفاية

سلب العدالة عن ( زيد ) فيقال انه ( ليس بعادل ) لزوال ملكة العدالة عنه ، وان كانت صحة السلب أوضح مع تلبس الذات بضد المبدإ . ومما ذكرنا من صحة السلب عمن زال عنه المبدأ ظهر حال تفصيل آخر في المقام ، وهو تفصيل بين كون المشتق محكوما عليه كما في آية السرقة ونحوها فهو حقيقة في الأعم ، وبين كونه محكوما به نحو ( زيد ضارب عمروا ) ، فهو حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدأ في الحال ، كما ظهر حال سائر التفاصيل المذكورة في المطولات فلا نطيل الكلام بذكرها ونقضها ، الجواب هو الجواب . استدلال القائل بالأعم : قوله : حجة القول بعدم الاشتراط وجوه . . . الخ استدلّ القائل بعدم اشتراط حال التلبس في حمل المشتق على الذات وكون معنى المشتق عاما للمتلبس وللمنقضى بوجوه ثلاثة : الأول : انه يتبادر منه عند تجرده عن القرينة ، معنى العام الذي يشمل للمتلبس وللمنقضي ، نحو ( أكل وقاتل ) ، سواء كان متلبسا بالأكل فعلا أم انقضى عنه الاكل ساعة قبل مثلا ، وسواء كان متلبسا بالقتل أم انقضى عنه القتل قبل شهر . قال المصنف : « وقد عرفت في دليلنا ان المتبادر خصوص المتلبس بالمبدأ دون الأعم ويجاب بوجه آخر وهو صحة السلب عمن زال عنه المبدأ فيصح ان يقال ( زيد ليس اكلا ولا قاتلا الآن ) فلو وضع للأعم لما صح السلب مطلقا » . الثاني : عدم صحة سلب المقتول والمضروب عمن زال عنه القتل والضرب بلا رعاية علاقة المجاز ، فلو لم يكن موضوعا للأعم فهما مجاز فيه لا محالة ، والمجاز يحتاج إلى العلاقة التي تصحّح التجوز والحال ان استعمالهما فيه لا يحتاج إليها . وفيه انه ان أريد من القتل والضرب غير المعنى الحقيقي الحدثي الذي يعبر عنه في العرف الفارسي : ب ( كشته‌شده وزده‌شده ) فلا يكون حقيقة بل مجازا لانقضاء المبدأ عن الذات حين الجري ، بل يراد من القتل زهوق الروح الذي يبقى دائما ،