علي العارفي الپشي
135
البداية في توضيح الكفاية
الحال وبين من انقضى عنه المبدأ . وعلم أيضا ان القيد راجع إلى الذات المسلوب عنه ، لا إلى المسلوب ، ولا إلى السلب ، بل وضع لخصوص المتلبس بالمبدأ في الحال . ولذا لا يصح سلبه عنه بوجه من الوجوه . قوله : فتدبر جيدا وهو إشارة إلى دقة المطلب المذكور . استدلال صاحب ( الفصول ) على مدّعاه : قوله : ثم لا يخفى انه لا يتفاوت في صحة السلب عما انقضى عنه المبدأ . . . الخ هذا إشارة إلى تفصيل صاحب ( الفصول ) قدّس سرّه ، وحاصله ان المبدأ إذا كان متعديا ك ( الضرب والقتل ) فالمشتق حقيقة في الأعم ، وان كان المبدأ لازما ك ( الحسن والقبح ) فالمشتق حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدأ في الحال ، ومجاز فيمن انقضى عنه المبدأ ، فردّ المصنف قدّس سرّه هذا التفصيل وقال إنه لا فرق في مجازية المشتق ، فيمن انقضى عنه المبدأ ، بين كون المبدإ متعديا ولازما . وانما الفرق بينهما من جهة أخرى ، وهي ان قيام مبدأ المتعدي بالذات يكون على نحو الصدور والايجاد ، وقيام مبدأ اللازمي بها على نحو الحلول كما يظهر من نحو ( ضارب ) و ( حسن ) ، لان الأول وضع لذات صدر عنه الضرب ، والثاني لذات حلّ فيه الحسن . وهذا الاختلاف لا يوجب تفاوتا في وضع هيئة المشتق للمتلبس بالمبدأ في الحال . ويدل عليه دليلان : أحدهما : تبادر المتلبس في الحال . وثانيهما : صحة سلب المشتق عمن زال عنه المبدأ . نعم إذا كان اطلاق المشتق على الذات الذي كان متلبسا بالمبدأ فيما مضى في حال النطق فهو ، وان كان جائزا ، إلّا ان هذا الاطلاق لا يكون على نحو الحقيقة ، لكون الاستعمال أعم منها كما لا يخفى ، كما لا يتفاوت في صحة سلب المشتق عمن زال عنه المبدأ بين تلبسه بضد المبدإ وعدم تلبسه بضده . مثال الأول : نحو ( كان زيد مستيقظا ) بعد كونه نائما . ومثال الثاني : نحو ( زيد عادلا ) . ولكن زال عنه ملكة العدالة ولم يفعل فسقا بعد ، اما لعدم التمكن منه ، واما لمانع منه ، واما حياء ، فيصح