علي العارفي الپشي

132

البداية في توضيح الكفاية

مقيدا ، اي انه ليس بضارب الآن ، فهذا غير مفيد بحال المصنف ، لان علامة المجاز صحة سلب المطلق مثل صحة سلب الأسد بمعناه المرتكز في الذهن عن الرجل الشجاع ، لا سلب المقيد نحو سلب الانسان الأبيض عن الزنجي ، فإنه لا يكون علامة لكون الانسان مجازا في الزنجي ، فان سلب المقيد أعم من سلب المطلق ، فقد يصح معه سلب المطلق كما في ( الفرس ) فيصح سلب الانسان المطلق عنه ، كما يصح سلب الانسان المقيد كسلب الانسان الأبيض عنه أيضا ، وقد لا يصح معه سلب المطلق كما في الزنجي مثلا ، فإنه يصح سلب الانسان الأبيض عنه ولا يصح سلب الانسان المطلق عنه كما هو ظاهر ، وحينئذ يسقط الاستدلال بها على كون المشتق حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدأ ومجازا فيمن انقضى عنه المبدأ . قوله : وفيه انه ان أريد بالتقييد تقييد المسلوب . . . الخ توضيح الجواب عن هذا الإشكال : ان القيد تارة يكون قيدا للمسلوب اعني منه المشتق ، نحو ( زيد ليس بضارب ) في حال انقضاء المبدأ عن ( زيد ) ، فحال الانقضاء قيد للضارب المسلوب عن ( زيد ) . وأخرى يكون قيدا للمسلوب عنه ، اعني منه الموضوع ، وهو ( زيد ) في هذا المثال نحو ( زيد ) المنقضي عنه الضرب ( ليس بضارب ) . وثالثة يكون قيدا للسلب نحو ( زيد ليس ) في حال الانقضاء ( بضارب ) . يعني : ان عدم الضاربية لزيد متحقّق في حال الانقضاء ، وفي ضوء هذا البيان نقول : انه إن كان قيدا للمشتق فلا يكون صحة السلب حينئذ علامة للمجاز لأنه يعتبر في علاميتها صحة سلب اللفظ بماله من المعنى المرتكز في الذهن . والحال ان المفروض تقييد المشتق بحال الانقضاء . وسلب المقيد لا يستلزم سلب المطلق ، لأنه يصدق ( زيد ليس بضارب الآن ) إذا انقضى عنه الضرب ، ولا يصدق ( زيد ليس بضارب ) لكونه ضاربا في الأمس . فصحة السلب ، التي يكون المسلوب فيها مقيدا بحال الانقضاء كما في المثال المذكور ، علامة لعدم الوضع لخصوص المنقضي عنه المبدأ ، ولا يكون هذا السلب علامة لعدم وضع المشتق للقدر الجامع بين المتلبّس بالمبدأ في الحال وبين