علي العارفي الپشي
133
البداية في توضيح الكفاية
المنقضي عنه المبدأ . كما يصحّ سلب الانسان عن ( زيد ) إذا صار ترابا بعد الموت ، فيقال ( زيد ليس بانسان ) في حال الترابية ، وهو لا يدل على كون استعمال لفظ الانسان في ( زيد ) مجازا لان لفظ الانسان وضع للقدر الجامع بين ( زيد ) وغيره من افراد الانسان وهو الحيوان الناطق . فكذا هنا يعني وان صحّ سلب ( الضارب ) عن ( زيد إذا انقضى عنه الضرب ) ، فهو لا يدل على كون استعمال لفظ ( الضارب ) في ( زيد ) مجازا ، لان الضارب وضع للقدر المشترك بين المتلبس وبين المنقضى عنه المبدأ ، وهو عبارة عن خروج المبدإ من العدم إلى الوجود ، فكما خرج المبدأ من العدم إلى الوجود في المتلبس ، فكذلك خرج منه اليه فيمن انقضى عنه المبدأ . فلا يكون هذا السلب دليلا على وضعه للمتلبس كما هو المدعى . وان كان قيدا للموضوع ، فصحة سلب المشتق تكون علامة المجاز . لأن المفروض كون المسلوب مطلقا بلحاظ حال الانقضاء ، فيصح ان يقال ( زيد المنقضي عنه الضرب ليس بضارب ) فتقييد الموضوع لا يضر بكون صحة السلب علامة المجاز ، إذ لو كان ( زيد المنقضى عنه الضرب ) من مصاديق ( ضارب المطلق ) لم يصح سلب ( الضارب ) بنحو الاطلاق عن ( زيد ) . والحال ان هذا السلب يجوز ، فلا يكون ( زيد ضارب المطلق ) . وان كان قيدا للسلب فصحة السلب حينئذ تكون علامة للمجاز أيضا ، لأن المفروض انه يصح سلب ( الضارب ) على نحو الاطلاق عن ( زيد ) بلحاظ حال الانقضاء ، كما أنه لا يصح سلب المشتق عن الذات بلحاظ حال التلبس . فسلب المحمول مقيّدا بحال الانقضاء أعم من سلب المطلق ، نحو ( زيد ليس بضارب ) من دون تقييد المحمول بكلمة ( الآن أو غدا أو أمس ) ، اي من دون تقييده بزمان . وجه الأعمية ما قرّر في المنطق من كون نقيض الأخص أعم من نقيض الأعم كاللاإنسان الذي هو نقيض الأخص وهو الإنسان أعم من اللاحيوان وهو نقيض الأعم وهو الحيوان . فكل لا حيوان لا انسان وبعض اللاإنسان لا حيوان